ابو البركات

428

الكتاب المعتبر في الحكمة

عندها والشر لها هو مقاساة المباين المؤذى المكروه لعينه . والاعتبار يرينا ان اللذيذ المناسب ليس بواحد على الاطلاق بل قد يكون الشيء الواحد لذيذا وغير لذيذ ومناسبا وغير مناسب عند نفسين وبحسب حالتين فيكون كما كان عند الأولى مرغوبا فيه مطلوبا يكون عند الأخرى مهر وبا منه مكروها ونجد ذلك لاختلاف ملكات النفوس واخلاقها فما يؤثره شريف النفس كالكرم والعفة يكرهه خسيسها وما يؤثره خسيس النفس كالبخل والانهماك على اللذات البدنية يكرهه شريفها ومحبوب الحكيم بغريزته من الاطلاع على نفائس العلوم وصرف الهمة إليها مكروه عند الجاهل بغريزته حتى ترى الجاهل يرحم العالم ويشفق عليه مما يعانيه وتنصرف اليه همته من ذلك وما يحرمه به من اللذات التي يرغب فيها بانصرافه إلى العلوم عنها وكذلك ترى حال العفيف الزاهد عند الفاسق المنهمك على اللذات الدنية « 1 » فما يرغب فيه أحدهما يزهد فيه الآخر ويكرهه . وليس السعادة عند أحدهما إلا نيل محبوبه فكل ملتذ به بالذات وأولا خير بالذات لذلك الملتذ به وإذا كانت اخلاق النفوس وملكاتها قد يكون منها الغريزي الذي لا ينتقل ولا يتبدل فكذلك خيرات كل قوم عندهم تناسب ملكاتهم وغرائزهم والخيرات واللذات قد تختلف في أنفسها بذواتها وبحسب ما يتبعها ويكون معها وعند الملتذين بها ، اما اختلافها في أنفسها فان كل لذة هي أطول مدة الذاذ فهي أفضل من الأقصر مدة منها إذا كانت مكافئة لها في موقعها فكل لذة أقوى وأفضل نوعا فهي أفضل من لذة أضعف واخس طبعا إذا شعر الملتذ بالفرق بينهما وكل لذة تستصحب لذة فهي أفضل من مثلها إذا لم تستصحب أخرى وما تستصحب الأفضل فهي أفضل كذلك فيما يستتبع مما يأتي بعدها ويتوقع حصوله وكذلك فكل لذة اخلص من مصاحبة الأذى « 2 » واستتباعه وتوقعه أفضل من مستصحبته أو مستتبعته أو المتوقع بعدها وكذلك مستصحبة الأذى « 3 » الأقل اصلح من مستتبعة الأذى « 4 » الأكثر وكذلك فيما يتبعها ويتوقع بعدها ويختلف عند الملتذين بها وبحسبهم أيضا كما أن منها ما تلتذّ به نفس ولا تلتذّ به

--> ( 1 ) بهامش سع - ظ - البدنية ( 2 ) سع - الأدنى . ( 3 ) سع - الأدنى . ( 4 ) سع - الأدنى .