ابو البركات

421

الكتاب المعتبر في الحكمة

الموجود واما بتعليم العالم بالفعل ، واما انها عاقلة فان المعقول استقرت عبارتنا فيه على الادراك الذهني وهذا المعلوم عند المبادى بما يكون قبل كونه ذهني لا وجودي والوجودي الذي هذا صورته هو الشئ الذي سيكون ، واما انها حساسة فلأنها قد تخبر بالمستور والخفي من المحسوسات في موضعه ومقداره وعدده وشكله ولونه وهذا هو الاحساس . واما انها فعالة فان التعليم والاعلام كله فعل وهي اما الآمرة واما المأمورة بالفعل لما سيكون مما أخبرت الانسان به ، واما انها مريدة فلأن الاعلام ، والمناجاة بالكلام والإشارات والتنبيه على الشئ بنظيره وشبيهه وضده على ما يرى في الأحلام من الافعال الإرادية لا من الطبيعية فإنهم سموا بالطبيعى ما يجرى على نهج واحد بغير معرفة وهذه فنون مختلفة ومع معرفة ومعرفة بالمعرفة ومعرفة الجزئيات فلأن الذي يخبر به وينبه عليه انما هو من الجزئيات واما الكليات فان عارف الجزئي إذا عرف معرفته به صارت معرفته الثانية بقياس معرفته الأولى كلية في سائر ما يعرفه لأن الكلى هو نسبة الذهني إلى الوجودي فكل مصدق أو مكذب بشيء فقد نسب صورته الذهنية إلى عينه الوجودية وعرف النسبة والكلية تعرض للصورة الذهنية من هذه النسبة إذا كانت إلى الكثيرين فكل عارف بمعرفته ونسبتها إلى الموجودات عارف بالكليات فكيف وقد يرى العلماء في منامهم علوما كلية يقفون منها على غوامض ودقائق ويعرفون فيها الواجبات والحقائق ويحلون مشكلها ويتممون مهملها فمعلمهم عالم بما علمهم لا محالة فقد صح لنا ووجب عندنا من دليل الرؤيا ووجود هذه الذوات الكثيرة أو الذات الواحدة العالمة العاقلة الحساسة الفعالة المريدة العارفة بجزئيات الموجودات وكلياتها وكان سبيلنا إليها ودليلنا عليها أكثر هداية من دليل المعقول والتجريد الذي قيل وكان الأشبه والأولى عندنا بحسب نظرنا أن تكون هذه الذوات كثيرة هي علل النفوس ومباديها التي هي لها كالآباء على ما ذكرنا وعنايتها بها لقرابتها منها فلكل واحدة من النفوس البشرية منها ذات روحانية