ابو البركات
422
الكتاب المعتبر في الحكمة
هي عليها اشفق وبها أولى تهديها إلى صوابها وتحرسها من الأذى وتحامى عنها الاضداد والأعداء وتجلب إليها خيرا وتدفع عنها شرا من حيث تعلم ولا تعلم وقد يكون لها من غيرها من ذلك ما يناسب ما لها منها الا انها به أخص . فأما هدايتهم للنفوس وتعليمها في المنام فهو لأن النائم عن حواسه ملتفت عن شواغله البدنية فهو بالمفارقات في حاله تلك أشبه وإليها أقرب وعن هذه ابعد فيستدل بما يطلع عليه في نومه الذي هو بعض تجرده والتفاته عن بدنه وشواغله على ما يطلع عليه المتجرد على التمام في تجرده على الدوام وعلى ما له هو أن يطلع عليه إذا تجرد عن علاقة بدنه ، فالرؤيا للعلماء المستدلين بالحاضر على الغائب وبالقليل على الكثير بشرى ودليل بما لهم وعلى ما لهم بعد الموت الذي يخافونه ويحذرون منه العدم والفوت والغيبة عن كل ادراك ومعرفة من الحياة التامة الفاضلة حيث ينتهون « 1 » منه على أن نسبة الموت إلى الحياة كنسبة النوم إلى اليقظة لأنهم يرون ان بقدر التفاتهم عن البدن وآلاته ينالون من الحياة التامة ما لا يجدونه في الحياة البدنية فكما كان لهم في نومهم يقظة أتم من يقظتهم كذلك يكون لهم في موتهم حياة أتم من حياتهم البدنية وان الذين قربوا منهم في النوم الذي هو أنموذج الموت وهم اجل من البشر الذين يخالطونهم في الحياة البدنية قد رآهم الذين يتصلون بهم ويخالطونهم في الحياة الأخرى ، ولتفاوت الناس في نصيبهم من الرؤيا أسباب كالأسباب التي بها يختلفون في غيرها من اختلاف جواهر النفوس وأمزجة الأبدان وشواغلها من الاخلاق والعادات والافعال والعناية بهم من الهادين المبصرين من الملائكة والروحانيين وليس عنايتهم وتنبيههم وتعليمهم للناس انما هو في المنام فقط بل وعلى طريق الالهام وعلى طريق المكاشفة في اليقظة كما في المنام وعلى طريق الكرامات في المعاونة على مستصعب الأمور والمساعدة على متعذر الإرادات لكن هذا الذي في المنام لا يكاد يحل بأحد من الناس وان اختلفت موهبتهم منه وذلك يقلّ ويكثر في الأوقات والأجيال « 2 » ويشذ وبندر فالتعليم والاستدلال بهذا المتفق عليه أولى إلى أن
--> ( 1 ) سع - ينتبهون ( 2 ) بهامش سع - والظاهر - الأحيان