ابو البركات
40
الكتاب المعتبر في الحكمة
كثير الانسانية انما يعنى بذلك أخلاقه وافعاله لا ذاته . والذي يجب ان تعلم هاهنا ان كل انتقال من حال إلى حال في زمان حركة وما لا يكون من ذلك في زمان فليس بحركة واسم الحركة انما هو بحسب هذا وحينئذ يوضح النظر في الأشياء ما فيه منها حركة وما ليس فيه وما يظهر من الحركة فيه وما يخفى فيكون في الانتقالات الزمانية ولا كل زمانية بل التي تتصل مع الزمان ولا تكون في منفصل كالأعداد . وإذ قد عرفت الحركة فاعرف السكون بأنه عدم الحركة فيما من شأنه ان يتحرك من حيث يتحرك فان الانسان الساكن في اينه يسخن ويبرد وهو ساكن في حركته المكانية ومتحرك بحركته الاستحالية فعدم كل حركة فيما من شأنه ان يتحرك هو سكون من جهة ذلك العدم وان يحرك المتحرك في غير ذلك الجنس ولأن الحركة انما تكون في زمان فالسكون أيضا في زمان فالمتحرك من حيث يتحرك لا يبقى على حالة واحدة زمانا في ما فيه يتحرك اما في المكان ففي كل وقت هو منه فيما لم يكن قبله ولا بعده فيه وكذلك في المقدار الحد الذي يكون عليه يخالف ما يكون عليه قبله وبعده وكذلك في غيرهما فإذا بقي على حالة واحدة في وقت وما قبله وما بعده سمى ساكنا في ذلك الجنس الذي منه تلك الحالة فهذا معنى السكون فكل موصوف بأين أو وضع أو مقدار أو كيفية من الكيفيات التي فيها الحركة كالحرارة والبرودة والبياض والسواد فهو موصوف بحركة أو سكون والمبدأ القريب الفاعلي لكل حركة وسكون اما ان يكون بإرادة أو بغير إرادة والمحرك بغير إرادة يسمى طبيعة فالطبيعيات تشتمل على كل متحرك وساكن من جهة ما له هذا المبدأ القريب الذي به يتحرك ويسكن . الفصل الثاني عشر في المكان قد سبق القول بان المعرفة منها ناقصة عامية حاصلة بأوائل الأذهان ومنها تامة خاصية حاصلة بامعان النظر ويمثل على ذلك بنظيره في المحسوسات كالمبصرات