ابو البركات

415

الكتاب المعتبر في الحكمة

المنقسم منقسم فإن لم يقولوا هكذا وقالوا بل قلنا إن القوى حالة في الأجسام وصور المحسوسات حالة في القوى وفي الأجسام التي هي حالة فيها والنفس تدركها فيها على أن تلك محلها دون النفس والانقسام الذي منعناه انما يجب من جهة كون النفس محلا للصورة المحسوسة لا من جهة ادراكها لها . فإنهم وان كانوا لم يقولوا هذا فلهم ان يقولوه وكلامهم عليه انص وان كانوا عادوا وقالوا بعد قولهم في المحل والحال والحلول في الادراك والمدرك والمدرك فلعل من يتأمل كلامهم يقول إنهم لم يقولوا ما قالوه من جهة الادراك وانما قالوه من جهة الحلول فعندهم إذا فرق بين الادراك والحلول وهذا الفرق انما يكون بان يقولوا ان الصورة الذهنية عرض لا يقوم بنفسه وانما يقوم في موضوع وموضوعها موضوع القوة الجسمانية فالقوة الجسمانية تدركها في ذلك الموضوع المشترك لهما . فيقال في جوابه إذا كان بين الادراك والحلول فرق وهو كون المدرك والمدرك شريكين في الموضوع فالنفس كيف تدرك بهذه الوساطة . أبان تصير شريكا للقوة الجسمانية في الادراك في الموضوع ؟ فهلا كانت هي المدركة لما في الموضوع من غير مشاركة هذه القوة فأي تأثير لهذه القوة وادراكها في ادراك النفس للصورة في الموضوع الذي شاركها فيه أم بان الجسم محل للقوة والقوة محل للصورة فتصير الصورة إذا في محل القوة أيضا فان ما في العرض الذي في موضوع هو أيضا في الموضوع فيعود القسم الأول ولا يبقى فرق بين كون القوة محل الصورة المدركة وبين كون الجسم محلها في ادراك النفس لها إذا أردتم أن تكون النفس مدركة ولا تكون محلا وان لم تقولوا بهذا ولا بهذا بل بوجه قد صرحوا به مما لا يتصور وهو ان القوة تدرك الصور المحسوسة ثم ترفعها إلى النفس فحينئذ يعود القول الأول وإذا حق اللقاء خرج السفير وكيف يكون هذا الرفع ان كانت تؤديها على ما هي عليه إلى النفس فما الحاجة إلى سفارتها ولم لا تكون النفس هي التي أدركتها أولا وان غيرتها وبدلتها فما هي هي التي حصلت من الوجود ووافقت صفات الموجود فالصورة الذهنية المقول عنها غيرها فيرجع