ابو البركات

416

الكتاب المعتبر في الحكمة

القول إلى اللقاء وليس في الحلول ما يوجب الادراك غير اللقاء أيضا والملاقى على أنه محل أو غير محل يلزم فيه ما الزموا من التجزي من جهة اللقاء فإن لم يلزم عندهم الا من جهة الحلول فالحلول الذي قالوه في البدن قد منعناه أيضا وأوضحنا انه ليس في البدن واجزائه ما يصلح ان يكون لصور المحسوسات المحفوظة والملحوظة محلا ولا فيما يتصل به معه ولا فيما يبعد عنه مما لا يتصل به واستوفينا البيان في ذلك والايضاح فيما لم يبعد من الكلام . وتحقق وتكرر مرارا كثيرة بعبارات مختلفة ومتفقة ان مدرك المعقولات هو مدرك المحسوسات منا ومدرك الأعيان الموجودة هو مدرك الذهنيات فينا وما تجزأ بصور المحسوسات ولا انقسم حتى يلزم من انقسامه انقسام ما يدركه ويحل فيه من الصور المعقولة التي قالوا إنها لا تتجزأ فقد بطل ما قيل من أن مدرك المعقولات فينا غير مدرك المحسوسات ومدرك الذهنيات غير مدرك الموجودات وبطل ببطلانه ما شيدوه على بنيانه من وجود شئ يدرك المعقولات ادراكا بالفعل ودائما ولا يدرك المحسوسات ويدرك الكليات ولا يدرك الجزئيات بل العكس أولى . وهو ان مدرك المحسوس والجزئي قد لا يدرك المعقول والكلى لأنه من طريق الأدنى والاعلى والاجلى والاخفى والأقل والأكثر فمدرك الاعلى يدرك الأدنى ومدرك الاخفى يدرك الاجلى ومدرك الأكثر يدرك الأقل ومدرك الأعم يدرك الأخص . وكيف لا والعموم انما حصل للذهن من الخصوص فمدرك الكليات والمعقولات يدرك المحسوسات والجزئيات وإذا كان هذا شئ تمحلوه واداهم إلى القول به ما ليس بحق ولا لازم مما قد ناقضناه وأبطلناه وأظهرنا موضع الاشتباه فيه وأوضحناه فقد استغنينا عن هذا التمحل وعن تطويل المناظرة في ابطال ما دعا اليه وبسط القول في مناقضته . وانما « 1 » أوردناه على طريق الاستثمار للاستقصاء والاستظهار حتى يسمعه من سمع بذلك يتداول فيما يكتب ويقال في قوم بعد قوم وأجيال بعد أجيال ويقف على نتيجة القول الذي حصل من ابطال أصوله في ابطاله ولا يبقى

--> ( 1 ) سع - أو بما .