ابو البركات

413

الكتاب المعتبر في الحكمة

لا يستقر منها ما يقال فيه ان الذات في الذات أو مع الذات وانما هي مناسبات ومقايسات فهذه هي الاعراض التي يقال إنها موجودة في الموضوعات والجواهر ، والذوات إذا قيل لشئ منها انه في شئ فليس أحدهما بفى أولى من الآخر اللهم الا في الأجسام الحاوية والمحوية والحاملة والمحمولة كما عرف في الطبيعيات وكون « 1 » النفس في البدن كان في العرف الأول كالحرارة فيه حتى فرق النظر بينهما فهذا التجريد قد اتضح معناه وبعد عن غرضهم المقصود فبه يتحقق النظر « 2 » في الأصول التي بنى عليها . واما تخصيص العقل بالكلى وادراكه دون الجزئي فهو الذي نجعل فيه الكلام . الفصل الرابع والعشرون في ابطال ما قيل من أن العقل لا يدرك الجزئيات والمحسوسات الذي دعاهم إلى القول بان العقل لا يدرك المحسوسات هو اعتقادهم ان المحسوسات ذوات المقادير والاشكال القابلة للتفرق والانقسام إذا أدركها العقل لزم ان ينقسم بانقسامها لان ذاته تلاقى ذواتها بادراكه لها فيلاقى كل جزء منها منه غير ما يلاقى الآخر فينقسم بملاقاة الاجزاء ولو كان العقل مما ينقسم ويتجزئ لاستحال ادراكه للصور المعقولة التي لا تنقسم ولا تتجزأ . قالوا لان الصورة المعقولة لو حلت في قابل التجزي لتجزأت بتجزيه على ما قلناه ورددناه وأوضحنا فيه موضع الاشتباه فانتهى بهم ذلك إلى القول بوجود جوهر غير جسماني يدرك المعقولات دون المحسوسات والكليات دون الجزئيات اما المحسوسات فلما قيل واما الجزئيات من المحسوسات وغير المحسوسات قيل لما يدخل عليها من التغايير وتبدل الأحوال في الأوقات فيتبدل حال المدرك في ادراكه لها من قوة إلى فعل ومن فعل إلى قوة وهذا الجوهر الذي قالوا به قالوا فيه مع قولهم بأنه يدرك المعقولات دون المحسوسات انه هو الذي يخرج النفس الناطقة من كونها عقلا بالقوة فيجعلها عقلا بالفعل فهو ابدا بالفعل وقد قلنا في ذلك ما قلنا من حديث المعلم والتعليم وإذا كان ابدا بالفعل فلا يدرك الجزئيات

--> ( 1 ) صف - وقوى . ( 2 ) صف - فيه بتحقيق النظر .