ابو البركات

412

الكتاب المعتبر في الحكمة

يكون كل نقص في المعلول عند العلة الأولى على حال كمال وكل ما هو عند المعلول بالقوة وفي وقت يكون بالفعل ودائما عند العلة الأولى فان الامكان لا يستند إلى الامكان ابدا كما يتضح في العلم الاعلى ، فأما التجريد والمفارقة في الادراك والمدرك والصور العقلية والخيالية فقد قيل فيه ما كفى ، فعلل النفوس الموجبة لوجودها قد يمكن ان يكون هي التي منها كمالها كل واحدة من علتها وعلة أخرى حتى يكون الموجد غير المكمل كما يكون الأب غير المعلم وقد تبين بدليل اختلاف جواهر النفوس وغرائزها اختلاف جواهر مباديها وعللها والتعليم لا يقتصر على العقل الفعال وغيره مما لا يرى بل قد يكون المعلم من البشر وهو الأكثر كما يعلم الجهال العلماء وقد يكون منهما اعني من البشر وغير البشر كما تراه فيمن يعلمه بشر مثله فيتعلم سريعا أو بطيئا أولا يتعلم وفيمن يتعلم بغير معلم من الناس على ما هو الكثير والأكثر من أماثل العلماء الذين يتعلمون من لوح الوجود وهو أولى هذا في التعليم . واما ما قيل في الصورة المجردة والتجريد والذات المجردة والمادة وعلائقها فالخطب فيه يطول وتأخيره إلى العلم الاعلى أولى . وانما جلب القول بالتجريد عن الأجسام والمواد القول في الأجسام وتخصيصها بالمقادير والقسمة الفرضية والوجودية فقيل جسم ومادة وغير جسم ومع ما أوضحته في ذلك فلا استأنف الآن فيه قولا بل أقول جملة ان المعية لا يتبرأ فيها موجود عن موجود من حيث يجمعهما الوجود والقرب والبعد والمشافهة والمباينة للذات من الذات لا توجب كون أحدهما لأحدهما موضوعا ومحلا وان عنى بالتجريد ان لا يكون للجوهر الذي هو عاقل بالفعل ابدا علاقة بجسم كعلاقة النفس التي ذكرنا بالبدن كما عناه الأوائل من القدماء كان له موقع ومعنى فاما ان لا يكون معها فلا وما قيل في الاعراض من الحرارة والبرودة وغيرهما يحتاج إلى تأمل ونظر مستقصى - وباقي الاعراض نسيب في الأذهان باعتبار ما في الأعيان كالكبير والصغير والقليل والكثير والمكان والزمان والدار والجار والقينة وغيرها