ابو البركات

39

الكتاب المعتبر في الحكمة

يزداد في بياضه فإن كان هو هو بالبياض الأقل فالزيادة عليه غير داخلة في ما به هو هو اعني ابيض وان كان انما هو ابيض بالأصل والزيادة فلا يتم بالأصل كونه ابيض . ونجيب عن ذلك فنقول ان الاعتبار باللغة والتسمية في ذلك أوجب هذا الشك والتسمية للمسميات انما تكون عند المسمين بحسب المعرفة على ما قيل في الحدود للموصوفات والصفات فالذي عرف بصفة غير زمانية اعني غير متدرجة الكون في زمان سمى باسم موضوع له كالانسان والفرس وزيد وعمرو والذي عرف ووصف بصفة زمانية سمى باسم مشتق من تلك الصفة كما يسمى الأبيض من البياض والكاتب من الكتابة ويدخل في تصريفه الانفعال والحركة فيقال ببيض ويسود ولا يدخل في تصريف الموضوعات الأول كالانسان وزيد ولا يقال يتأنسن من انسان وبتزيد من زيد ويجرد الذهن في التسمية اسم الصفة من الموصوفات الطارية عليه لان الموصوف عرف قبلها باسمه ومعناه الغير زماني كالانسانية فيقال بياض وسواد ولم يجعل للانسانية اسم وانما أضيفت بحرف النسبة فلم تجرد الانسانية من الانسان ولا الزيدية من زيد ( فان الذهن عرف المسمى بها أولا بأنه هو هو فلم يجرد صفة عن موصوف - « 1 » ) وجرد اسم الصفة الطارية كالبياض والسواد ثم له من حيث يتحرك إلى تلك الصفة اسم في التصريف كما يقال يبيض ويسود « 2 » ولا يقال يتأنسن ويتزيد وليس هذا احتجاج باللغة وانما هو احتجاج بالمعارف السابقة إلى الأذهان واللاحقة بها التي بحسبها وضعت اللغات فالأبيض يسمى ابيض بقليل بياضه وكثيره باشتراك الاسم لعجز اللغة عن تمييز حدوده في الزيادة والنقصان التي لو تحددت في المعرفة لتميزت في التسمية ولما لم تتحدد عمها الاسم وقيل على زائدها وناقصها ومتوسطها وميز بألفاظ أخرى للتقريب لا للتحديد كما يقال قليل البياض وكثيره ومتوسطه وعاجيه وثلجيه ولا يقال كثير الزيدية أو الفرسية أو قليلهما وما يقال من أن فلانا

--> ( 1 ) سقط من سع ( 2 ) بهامش سع - لقائل ان يقول لا نسلم انه لا يجوز لغة إذ جاء في الخبر تمعددوا .