ابو البركات

402

الكتاب المعتبر في الحكمة

فإذا لم يكن بالفطرة والذي في الفطرة مقابلة فبقى ان يكون مما دعت اليه ضرورة النظر وحامى عنه يقين البرهان وشهد له صادق الحجة والبيان فنطلب الحجج عليه ونستعرضها ونتأملها ونعترضها فان ثبتت والا تركنا الفطرة على حكم غريزتها . فمن ذلك انهم قالوا فيما نحن بصدده ان الصورة المعقولة لا تحل في شئ منقسم لأنه لو كان كذلك لعرض للصورة المعقولة ان تنقسم بانقسام المحل الذي حلت فيه فكان حينئذ لا يخلوا اما ان يكون الجز آن متشابهين أو غير متشابهين فان كانا متشابهين فكيف يجتمع منهما ما ليس هما « 2 » اما ان يكون ذلك الشئ شيئا يحصل منهما من جهة المقدار والزيادة في العدد لا من جهة الصورة فتكون حينئذ الصورة المعقولة شكلا ما أو عدد اما وليس كل صورة معقولة تشكل وتصير حينئذ الصورة خيالية لا عقلية . واظهر من ذلك أنه ليس يمكن ان يقال إن كل واحد من الجزءين هو بعينه الكل في المعنى لان الثاني ان كان غير داخل في معنى الكل فيجب ان نضع في الابتداء معنى الكل هذا الواحد لا كلاهما وان كان داخلا في معنى الكل فمن البين ان الواحد منهما ليس يدل على نفس معنى التمام . وجوابه ان هذا الاحتجاج انما يتم به منع القسمة المفرقة بين الاجزاء الحاصلة بالفعل لا الوهمية الفرضية التي لا يلزم من توهمها حصولها بالفعل حتى تنقسم بقسمة المحل الصورة العقلية فليس كل ممكن يخرج إلى الفعل فكيف المتوهم على طريق الفرض وانما يصح منه انه لو كان لكان اعني لو انقسم المحل لانقسمت الصورة لكن المحل لا ينقسم انقساما بالفعل والكثرة بالعدد مع التشابه في المعنى وما قيل في منعه عن الصورة العقلية حيث قال كيف يجتمع من الجزءين ما ليس منهما يقال مثله في جزئي القطعة من الذهب ونحوها من متشابهات الاجزاء . وأقصى الشناعة قوله ان الاثنينية والقسمة تكون من جهة المقدار والزيادة في العدد لا من جهة الصورة فتكون حينئذ الصورة المعقولة شكلا ما أو عددا ما وذاك مما لا يمتنع بحجة ولا هو دل على منعه بأكثر من هذا القول اعني أن تكون « 1 »

--> ( 2 ) كذا ولعله - منهما - ح ( 1 ) إلى هنا انتهى السقط‍