ابو البركات

400

الكتاب المعتبر في الحكمة

عندها « 1 » كهذه عند هذه نعلم أن مرأى المرآة على لونه وشكله ومقداره وقربه وبعده لا يراه في المرآة من لا يكون نسبته إليها نسبة الرائي في الموضع والمحاذاة وإذا ارتفعت المرآة لم ير شيء ممارئى فيها ونعلم أنه ليس فيها والا لرآه الراءون على السواء ونعلم أنه أعظم من مقدارها بل حيث نراه نراه وراءها لا فيها وموقعه من البصر في المرآة كموقع المبصر من العين هاهنا وما هو هو ولو كان هو لما رؤي في وقت أصغر منه وفي وقت أعظم جدا مع جمع الخلقة والشكل فإذا لم يكن هو هو وهو غيره وذلك الغير يراه أحد الحاضرين الذين هم منه بمسمع ومرأى دون الآخر فكذلك هذا بل أدق وألطف من هذا والقول الأول هو الجواب . وهذا مثال لتقريب المعنى من تصور السائل والقول بأن هذا هو هذا هو مجاز بل قول اصطلاحى وانما الحق هو أن هذا صورة هذا ومعناه الذي أراد القائل تصويره في ذهن السامع فهذا تراه العين التي هي آلة وهذا تراه الذات التي أدركت هذا بالآلة فلو نالت النفس النفس الذات للذات لا بالجوارح والآلات لرأت فيها ما ترى هي في ذاتها من هذا كمقابلة المرآة للمرآة مثلا . الفصل الثاني والعشرون في ان مدرك العقليات والحسيات فينا واحد بعينه ولست أفرق في هذا الادراك بين ما يسمونه صورة عقلية وبين ما يسمونه صورة حسية فإنهم قالوا ما قالوه في ذلك لقولهم في الأجسام ورفع المقدار والتجزى عن النفس وغيرها مما هو غير جسم ، وانا فلم تدعني ضرورة إلى القول بهذا وأراني النظر بطلان ما نسبوه من هذه الصور إلى القوى الجسمانية كما شرحته وكررته وبينته وأوضحته فاستغنيت عن القول بهذا وما ارتفع لهم هم بما تكلفوه ما أراد وارفعه عن النفس من التجزئة الفرضية والمقدار المختلف بالصغير والكبير والناقص والزائد لأنهم جعلوها مدركة لما أدركته القوى مع

--> ( 1 ) سع - عندنا -