ابو البركات

38

الكتاب المعتبر في الحكمة

عمق الصفيحة وحر النار في الأقرب فالأقرب منها فهو غير لازم وحركته في ذلك مكانية من حيث تسرى في الاجزاء من الأقرب إلى الابعد على التوالي واما من حيث تبتدئ وتنتهى من ضعف إلى شدة فلا ومن هذا القبيل هي في الكيفية لا من جهة الانتقال في الأجزاء كانتقال ضوء المصباح بيد الساعي على الأرض فان الضوء يتحرك بحركة المصباح حركة مكانية ومن حيث يضئ لا تكون له حركة لأنه ليس في زمان ومن حيث ينتقل فهو في زمان . فان قال قائل ان الحرارة تشتد من حيث تعم الاجزاء وتضعف من حيث تخص بعضها وتزيد بزيادتها وتنقص بنقصانها . نقول انا نرى الماء في تسخينه يغلى وتصعد منه اجزاء من أسفل إلى فوق وتبخر فيصعد كل بالغ منها في الحر وإلى أن يعم الحر كثيفها ولطيفها يتبخر الالطف فالالطف صاعدا فاشتداد الحر بعموم الاجزاء والزيادة والنقصان في ذلك في اجزاء المسخن لا في السخونة والسخونة في كل جزء تحصل بكمالها دفعة لا في زمان كالضوء في المستضيء فهذا القسم يؤخر الكلام فيه إلى الكلام في الكون والفساد والتغير والاستحالة وفي هذا الموضع نكتفي بما قيل في الأصناف الاخر فالحركة تقع في هذه الأجناس أولا وبالذات وفي غيرها بالعرض فان الانسان يتحرك في مكانه وفي وضعه ونموه ونقصه وحرارته وبرودته من شئ من ذلك إلى شئ منه في زمان ولا يتحرك في انسانيته فإنه في اختلاف الحالات هو انسان فكل ما به هو هو لا يتحرك فيه فان الحاصل بالحركة يكون حصوله تدريجا وشيئا بعد شئ فإن كان هو هو بالنقص والزيادة من ذلك البعض إلى الكل غير داخلة فيما هو هو وان كان انما هو هو بالكل فذلك البعض لا يكون به هو هو وترى ذلك في مثل انقلاب البيضة إلى الفرخ فإنه يكون لا في زمان نشعر به وبعد ذلك ينمو ويصلب تدريجا . ولقائل ان يقول إن البياض كذلك أيضا يحصل ما يسمى منه بياضا اما في زمان غير محسوس وما لا في زمان وحينئذ هو ابيض بأقل بياضه ثم