ابو البركات
380
الكتاب المعتبر في الحكمة
ولو كانت حصة هذا البدن من النفس الواحدة التي يسمونها نفسا كلية هي حصة البدن الآخر لقد كان كلما ينسب من الافعال إلى نفس هذا ويوجد من الأحوال فيها ينسب إلى نفس الآخر ويوجد فيها فكان لا يختص أحدهما دون الآخر بفعل ولا يتميز عنه بحال فكان إذا اغتم شخص من الناس يغتم الباقون وإذا فرح يفرحون لأن الذي ينسب اليه الفرح والغم هو النفس التي هي واحدة فيهم ، وكذلك كان يلزم ان لا يعلم أحد من الناس ويجهل الباقون ولا يذكر وينسون ولا يريد ويكرهون أو يكره ويريدون لأن كل هذه الأفعال والأحوال انما هي للنفس دون البدن وللبدن بالنفس ؛ فإذا كانت النفس في الاشخاص بأسرهم واحدة بالشخص يشتركون فيها وجب اشتراكهم لا محالة في هذه الأحوال والافعال ونجد هذا في غاية الاستحالة والمخالفة للموجود فليست حصة كل بدن من النفس التي يسمونها نفسا كلية هي حصة البدن الآخر حتى تكون واحدة للكثيرين الذين فيهم العالم والجاهل والذاكر والناسي والمسرور والمهموم فنفس كل بدن غير نفس البدن الآخر بالشخص . فان قيل إن هذه النفوس على ما يقولون لها كثرة متعددة بالنسبة إلى الأبدان ووحدة كالشعاع المذكور بالاتصال . قيل إن هذا الاتصال ان كان يوجب مشاركة في الأحوال والافعال كما يوجب في الماء المتصل امتزاج ما يقع فيه بعضه ببعض فقد أبطلنا ذلك بقولنا الذي أبطلنا فيه الاشتراك في الأحوال والافعال ، وان كان لا يعود بمشاركة في ذلك فلا نمنعه في هذا الاحتجاج فنؤخره إلى حيث نتكلم على الوحدة بالنوع والماهية فيثبت أو يبطل في جملته ، وعلى انا لا يلزمنا الاشتغال بابطال الاتصال المحض الذي لا يعود بشركة في ماهية ولا في حال من الأحوال الأخرى . وقولهم نفس كلية ان أرادوا به الكلى المتعارف بين الحكماء فذلك امر ذهني الوجود والوحدة لا شئ وجودي حاصل بوحدته في الأعيان فان المعنى الواحد في الذهن كمعنى الانسان يقال على كثيرين لكل واحد منهم بأنه هو وذلك مما لا يمنع ولا يرد فان