ابو البركات

381

الكتاب المعتبر في الحكمة

لكل كثرة من الموجودات نوع اشتراك في معنى يصير لها به في الذهن معنى كليا يقال على كل واحد منها كقوله على الآخر على ما عرفت والمتمثلون بشعاع الشمس الواحد على وحدة النفس ان كانت النفس عندهم كعين الشمس كانت واحدة كما يقولون ولم تكن هي المتصلة بالأبدان والمتصرفة فيها وانما المتصل بها هو الذي يجرى مجرى الشعاع الواصل إلى ما يقع عليه والملاقى لما ينسب اليه وان كان الشعاع هو النفس فقد صح ان حصة كل واحد منه غير حصة الآخر وانتهى الكلام . وقال قوم بكثرة النفوس للبدن الواحد وهم اما القائلون بكثرة القوى وقد قيل في جوابهم ما كفى ، واما القائلون بنفوس وأرواح تطرأ على أبدان فتزاحم النفوس التي لها عليها مما ينسب إلى الجن والشياطين وغير ذلك فهو قول لا يتأتى لي فيه منع كلى ولا اثبات بنظر حكمي فاتركه سدى يعترف به من يعرفه وينكره من يجهله أو يعلم بطلانه . والأكثر والأغلب والأشبه والاوجب هو المعلوم المشهور من أن لكل بدن نفسا واحدة وليس للأبدان الكثيرة نفس واحدة ولا النفوس الكثيرة تجتمع في بدن واحد على أن كل واحدة منها نفس له مثل الأخرى هذا في الوحدة بالعدد . فأما ما يظن في نفوس الناس وانها واحدة بالنوع والماهية لتشابه صور الاشخاص الانسانية فهو المطلوب الذي ننظر فيه الآن . فنقول ان النفوس الانسانية اما أن تكون بأسرها واحدة بالنوع والماهية لا يختلف اختلافا ذاتيا وان اختلفت بأحوال عرضية تلزمها وتطرأ عليها من أسباب خارجية كالأبدان وعلائقها وما يتسبب منها وما يكون معها واما أن تكون بأسرها مختلفة الحقائق لا يشترك كلها ولا بعضها في حقيقة واحدة بل لكل واحدة طبع وماهية تخالف به الأخرى أو يكون تشترك طائفة دون طائفة منها في الماهية والحقيقة وتخالف بذلك طائفة أخرى - فهذه اقسام ثلاثة قد اختلف الناس فيها فقال الأكثر من المشهورين بالحكمة باتفاقها في الحقيقة والماهية . وقال قوم لا ينسبون إلى