ابو البركات
376
الكتاب المعتبر في الحكمة
واما انها لم تكن كثيرة قبل الأبدان في كونها مفارقة في وجودها السابق للأبدان وقولهم بأنها واحدة النوع والماهية فلا تتكثر بذاتها وانما تتكثر بالموضوعات والأزمنة فيحتاج إلى بيان أيضا اعني كونها واحدة الماهية . ويتضح مما يأتي من النظر انها ليس كذلك وما ثبت إلى الآن انها كذلك ولا يثبت والقسم الآخر وهو كونها في أبدان أخرى قبل هذه الأبدان . فما أحسنوا في ابطاله بل كلامهم فيه أشبه بكلام المغالط من كلام الغالط حيث اثبتوا حدوثها بابطال التناسخ وابطلوا التناسخ بحدوثها حيث قالوا إن التناسخ يبطل بان كل بدن يحدث فله نفس حادثة فإذا انتسخت اليه نفس أخرى كان لبدن واحد نفسان وهذا محال والقائل بالتناسخ لا يقول بحدوث النفوس واحد اقسام القدم أبطلوه بالتناسخ فاثبتوا شيئا بابطال شئ أبطلوه بما اثبتوه بابطاله واستعملوا الدور على بصيرة أو غير بصيرة لأنهم قطعوا الكلام عن نسقه بقولهم وسبقها في الأبدان الأخرى هو التناسخ ونبطله فلما بعد فلما انتهوا إلى موضع الإحالة أبطلوه بحدوث النفوس فلم يصح من هذا الاحتجاج في اقسامه الثلث على ما قيل ما يعول عليه في حدوث النفوس مع حدوث الأبدان فنعيد ذكره على وجه يستوفى القسمة بعبارة واضحة ليتضح خلوه عن دليل . فنقول ان كان للنفوس وجود قبل تعلقها بما نجدها متعلقة به من الأبدان التي نجدها فيها فلا يخلو ان يكون في ذلك الوجود مقارنة لابدان أخرى أو مفارقة للأبدان أصلا وفي تلك المفارقة اما أن تكون واحدة تكثرت باتصالها بهذه الأبدان وتقسمت فيها أو بقيت على وحدتها نفسا واحدة للأبدان الكثيرة على ما رآه قوم أو كانت كثيرة مفارقة اتصل بكل بدن منها واحدة ومقارنة الأبدان قبل الأبدان هو التناسخ وما أبطلوه بحجة تثبت حدوث النفوس مع حدوث الأبدان وانما أبطلوه بحدوث النفوس الذي اثبتوه به . واما كونها في مفارقة الأبدان واحدة تكثرت باتصالها بالأبدان وانقسامها فيها فابطلوه فان الجوهر غير الجسماني لا يقبل الانقسام وهي غير بينة بنفسها