ابو البركات
35
الكتاب المعتبر في الحكمة
ولا يتصور أيضا الا مقيسا إلى شئ وإذا لم تكن المماسة موجودة لذاتها وقد وجدت ثم عدمت في شئ لشئ فلا شك انها معلولة الوجود بعلتين علة هيولانية وهي المتحرك وعلة فاعلية اوجدتها في المتحرك وعدمتها إذ لو وجدت فيه عن ذاته لما عدمت . وكذلك نقول في المماسة الأخرى الحاصلة مع عدم المماسة الأولى ومفهوم الحركة انما هو ذلك بعينه فكيف لا تكون معلولة الوجود ومقومات مفهومها معلولة في ذاتها وفي وجودها للمتحرك معلولة لعلة هي المحرك فلكل حركة في متحرك محرك هو غيره ولان المماسة المتصورة جزء من مفهوم الحركة هي من جسم لجسم فوجودها لجسم وفي جسم وكذلك المماسة الأخرى وكذلك الزوال هو لجسم عن جسم فمحصول الحركة انما هو لجسم وهو الذي يسمى متحركا من حيث هي له فقوام الحركة لمتحرك ووجودها عن محرك وهذا المحرك غير المتحرك لان وجود الحركة للمتحرك ليس عن ذاته إذ لو صدرت الحركة عن ذات المتحرك وأوجبها لذاته بذاته لم يخل منها وحصولها انما هو بالخلو عنها لان المماسة الأولى زائلة والزوال عدم والمماسة التانية الحاصلة لا تجتمع مع الزائلة فالحركة بمجموع حقيقتها لا تحصل للجسم معا كما بان فكيف يصدر عن ذات الشئ ما لا يتم وجوده للشئ فلو كانت المماسة الأولى تقتضيها ذات المتحرك لما زال عنها أو الثانية لما فارقها أو الزوال الذي هو عدمها لما كانا له فهي معنى يعدم بعضه بعضا في الوجود وما يوجد ويعدم للشئ فليس هو للشئ عن ذاته فكيف ان يوجد له ويعدم عنه بذاته وان كان انما يقتضى بذاته ما اليه من المماسة الحاصلة فقبلها مماسة زال عن الأولى إليها كان بذلك متحركا فإن كان اقتضاها بذاته فزواله عنها إلى هذه محال . وبالجملة فان الجسم لا يقتضى بذاته مماسة جسم ولا زوالا عنها إذ لو اقتضى أحدهما بجسميته لاقتضى ذلك كل جسم من كل جسم فلم يكن ما يتحرك عنه أولى مما يتحرك اليه والأجسام تترك بحركتها أجساما وتطلب أجساما أخرى فكيف