ابو البركات
351
الكتاب المعتبر في الحكمة
تخص ذلك الجزء من الدماغ بانتقاشها فيه وانما النفس تدركها بذاتها وفي ذاتها التي لا تضيق عنه وهذه منبهة عليه كما لم يضق وسعها عن عظيم المبصرات التي تضيق عنها العين وان كانت العين التي تنبه عليه وتخصه بالابصار والالتفات اليه والروح الذي في البطن الأوسط من الدماغ كذلك آلة لأصناف الافكار وتركيب الصور والخيالات والروح الذي في البطن المؤخر منه آلة لأصناف المحفوظات والمتذكرات على ما اعتبره المشرحون والمجربون من المعبرين المعتبرين لأحوال البدن والنفس فيه في الصحة والمرض وما يصدر عنه من صحيح الافعال وسقيمها فيهما ويكون وجه آلية هذه الاجزاء من الأرواح والأعضاء هو التعيين والتخصيص المذكور في تلك بوجه يشبه الوجوه المذكورة في تلك لا أنه يكون به الادراك ولا هو المدرك ولا يكون فيه التمثل والانتقاش حتى يكون خازنا حاويا لجميع ما يحفظه الانسان من الصور والمعاني فان ذلك محال ان يسعه جسم بقدر الأرض فكيف هذا الجزء من الروح المذكور ؛ والانسان إذا تأمل حال نفسه وجدها في علاقتها البدنية ملتفتة إلى البدن منهمكة عليه وعلى شغلها به انهماك العاشق على معشوقه والوالد على ولده ويرى لها إلى كل جهة منه لفتة وإلى كل جزء فيه اصغاء ينساق بتجربة إلى ادراك وفعل ولها مع ذلك في اثباته إلى ذاتها التفات وتطلع تنجر اليه خواطرها وينسب اليه التفاتها من جهة من الجهات التي فيها وبها تلك الادراكات التي عينتها أحوال البدن فأعضاؤه في الأوقات على سبيل التعيين والتخصيص ويشغلها بعض الواردات عن بعض وعما يجر اليه البعض ويتسبب من قبيله فتشغلها الواردات من جهة البصر عما يكون من جهة السمع خصوصا فيما تلتفت اليه بكليتها عما تلتفت عنه بجملتها اعني بجملة اصغائها وتطلعها وكذلك وأرادت السمع تشغلها عن المبصرات والمدركات بالحواس الظاهرة عن مدركات الذهن الباطنة وكل ذلك يشغلها عن ذاتها والتفاتها إلى ذاتها يشغلها عن هذه بأسرها كأنها جهات مختلفة وأقطار متنازحة بل وسع يضيق عن المزاحمة ويكون من ذلك الالتفات ما هو طبيعي لا يتوقف على روية