ابو البركات
337
الكتاب المعتبر في الحكمة
الكيفيات والقوى . واتضح ان الابصار والسمع من جملة الادراكات الحسية التي تدركها النفس بذاتها بتوسط الآلة المخصوصة بها وعلى أي وجه يكون ذلك التوسط والآلية ليعتبر ادراك ما يدرك في كل وقت بهما . فأما حس اللمس فانا نراه يكون بجميع سطح البدن وأكثر اجزائه الباطنة والظاهرة ونشعر منه بمثل ما شعرنا به من الابصار والسمع من أن المدرك له هي النفس التي هي ذات الواحد منا وانها تدرك الملموس حيث يلاقيه العضو اللامس لا محالة فلا يكون لما قيل من تكثير القوى المدركة له وجه بل ولا لقوة واحدة هي غير النفس فان غيرها إذا أدرك لا تشعر هي بادراكه ( لأنه غيرها وانما تشعر بادراكها - « 1 » ) وكل قوة قيلت فهي غيرها فاما ان تدرك وتؤدى إليها فلا حجة على هذا ولا ضرورة تدعو إلى القول به ولا هو بين بنفسه بحيث يستغنى عن الحجة وانما البين بنفسه الغنى عن الحجة هو ما نقوله من المعرفة الأولى وهي ان النفس تدرك هذه المدركات وتشعر بأنها الباصرة السامعة اللامسة لما تبصره وتسمعه وتلمسه وان كانت تشعر من ذاتها انها كذلك والنظر العقلي يجوزه ولا يمنعه فما الداعي إلى هذه القوى لكنا نعلم أن ذلك يكون بالبدن وأجزائه كما علمناه في آلتى البصر والسمع وأنه يكون بانفعال العضو اللامس عن الشئ الملموس فيكون الشعور الأول انما هو بذلك الانفعال الطارئ على العضو ثم به تتنبه النفس على ادراك الكيفية التي في الملموس . والذين قالوا هذا قالوا بهذه القوى الكثيرة التي تدرك المحسوس أولا ثم تدركه النفس من جهتها ولم يمنعوا ان تدرك نفسنا الواحدة المدركات الكثيرة بصنوف الادراكات وقالوا مثل ما قلنا من الاحتجاج بشعور النفس بذلك من ذاتها لكنهم قالوا إن هذه النفس الانسانية لا تدرك المحسوسات بذاتها ولا تشافه الأجسام وأحوالها بذاتها بل انما تدرك وتحرك بوساطة هذه القوى اما الادراك فيما ترفعه هذه إليها كما يرفع أصحاب الاخبار إلى الملك المترفع عن الدخول بين العوام والسفلة - واما التحريك فبأن تأمر هذه القوى به كما يأمر الملك أعوانه ثم عدلوا عن الاحتجاج للنفس بالترفع الذي هو قول خطابي إلى
--> ( 1 ) من سع .