ابو البركات
332
الكتاب المعتبر في الحكمة
النور في عينه يكون بصره أضعف ونرى عيون الحيوانات التي تبصر ليلا شديدة الاستنارة كالشعلة حتى أنها يراها في الظلمة من لا يرى اشخاصها - فيعلم من ذلك ان تلك الحيوانات انما تبصر ليلا بما في عيونها من الأنوار ونتحقق ان الابصار يكون بالنور اما الذي في العين واما الذي بعينه في المرئى والنور الذي في ابصارنا انما يتأدى إلى ما يحاذيه كغيره من الأشياء المنيرة من الشمس والقمر والمصابيح وكذلك إذا اتسع ثقب العين تشتت النور الخارج لسعة محاذاته فقصر عن الابصار بعد ما كان كافيا فيه فالابصار يكون بنور يتأدى من العين إلى المرئى بمحاذاة العين له كما يتأدى من شعاع الشمس عند محاذاتها وحكم هذا الشعاع في كونه جسما أو غير جسم حكم ذلك . والمناقضات التي تكلفها المخاصمون لهذا الرأي غير قادحة فيه فنور الشمس لا تموجه الرياح بل تمر عليه وهو قار ونور المصباح الصغير يتأدى منه إلى المستنير ما يزيد مقداره على مقداره زيادة عظيمة كما يتأدى من شمعة قدر لهبتها بقدر الإصبع إلى بيت « 1 » هو اذرع ببعد تحصيل نسبتها إليها لكثرتها . وشكل هذا الشعاع على ما قيل يكون شكلا مخروطيا على ما في غيره من المنيرات والمستنيرات وما بنى على ذلك من البيانات الهندسية في المناظر والمرايا كله حق غير مردود . الا انا نتأمل فنقول ما قلنا قبل من أن هذا الشعاع الخارج عن البصر اما ان يكون هو النفس التي هي ذات أحدنا واما ان يكون غيرها وان كان غيرها فاما ان يكون مدركا بذاته واما ان يكون المدرك موجودا حالا فيه كوجود الحرارة وحلولها في الجسم كقوة من القوى التي لا ترى فإن كان هو نفس الانسان فتكون نفس الانسان في ابصار الأشياء وخاصة البعيدة قد فارقت بدنه ومفارقة النفس للبدن موت وكذلك ان كان غير النفس والنفس حالة فيه كالروح مثلا وان لم يكن هو النفس ولا النفس موجودة فيه متأدية بحركته إلى المرئى البعيد سواء كان الشعاع مدركا بذاته أو بقوة فيه الا انها غير نفس الانسان لم يكفنا ذلك
--> ( 1 ) كذا وفي سع - التي ثبت هو اذرع في اذرع - وهو مصحف - ح