ابو البركات

333

الكتاب المعتبر في الحكمة

في الابصار فانا نبصر الأشياء ونعلم انا أبصرناها حيث هي من البعد الابعد والقرب الأقرب على ما قلنا في السمع ولا يكتفى في ذلك بان يقال إن هذا المدرك سواء كان هو المخروط النوري أو قوة فيه إذا أدركت أدت إلى النفس مثال ما أدركته فان هذا قول من لم يتأمل ما يقوله بعقله لأنا نعلم انا إذا أدركنا الشئ المرئى أدركناه حيث هو لا مثاله الذي يقال علما يقينيا ثم إن هذا المثال المحدود بشكل المرئى ومقداره الكبير اى جزء من أبداننا يسعه سواء جاء عن المرئى ابتداء أو حمله الشعاع كما قلنا فيبقى ان هذا النور المتأدى من البصر إلى المرئى آلة للنفس في ادراك المرئى حيث هو لا على أن صورته ومثاله تنتقل إلى ابصارنا فانا كنا لا نفرق بين قريب وبعيد البتة . واما كيف تدركه النفس حيث هو أبان تفارق البدن متوجهة اليه أم بأن يتوجه اليه جزء منها ولو توجه اليه جزء فأدرك لقد كان يكون غير الجزء الباقي في البدن . والنفس على ما سنقول لا تتجزأ فنقول فيه قولا يتم بيانه بتمام العلم بالنفس مما يأتي عن كثب ويبقى الذي لا شك فيه الآن مما لا يشعر به الانسان ومما أوضحته المشاهدة والبيان ان المبصر من الانسان نفسه التي هي ذاته التي يشعر بها شعور الا يرتاب به انها هي التي أبصرت ولكن بالعين وسمعت ولكن بالأذن إلى غير ذلك من الافعال التي لا يشك الانسان انه هو الفاعل لواحد واحد منها ويتحقق انه هو الرائي لا غيره والسامع لا غيره وليس الرائي منه غير السامع مع أنه يرى الشئ في مكانه وعلى مقداره لا مثاله في داخل دماغه ولو رأى شيئا في داخل الدماغ لكان أحق بان يرى داخل الدماغ الذي فيه رأى وهو لا يبصر العين فكيف ما وراءها وانما يبصر بالعين فالباصر ليس هو العين ولو كانت لكانت أولى بان تبصر ذاتها وان ذلك يتم بنور العين وشعاعها المتأدى إلى المرئى الذي ان لم يتأد اليه لم يره الانسان وان ذلك الشعاع كالعين في انه آلة للمبصر منا وليس هو الذي يبصر وانا نبصر به ما يتأدى اليه وينهى ادراكنا اليه من غير أن تفارق نفوسنا أبداننا بل نشعر بأن نفس الواحد منافى بدنه ومعه على ما هي عليه ويتأدى ادراكها إلى المرئى حيث