ابو البركات

331

الكتاب المعتبر في الحكمة

لا بيده واليد لا تدركه من حيث بدا ولا في « 1 » مسافته بل من حيث انتهى إليها وعند المنتهى لا يبقى فرق بين البداية من بعد أو قرب اللهم الا ان يظن أنه يخالف بقوة القرع وضعفه وقد قيل فيه . وانما يميز بين ما ضعف من الأصوات لبعده وبين ما ضعف لضعف سببه من غير أن يستعين في ذلك بحاسة أخرى فإذا ليس ادراكنا لهذا التمويج المصوت عند لقائه بحركة أمواجه بسطح العصبة الصماخية فقط لأنا ندرك منه ما لا يكون هناك ولا يبقى فيه منه اثر عند وصوله إلى هناك ومع هذا فنحن لا نجحد ولا نشك في انا لا ندرك من الأصوات الا ما يتأدى قرعه إلى التجويف الصماخى حين يتأدى قرعه اليه لأنه إذا انسد لم نسمع وقد بان انه لا يتم ذلك به على الوجه المذكور وكذلك في العين لا نبصر الا بها وحيث نحاذى المبصر وليس على الوجهين المذكورين من الشعاع والانطباع فلنطلب الآن بنظرنا الحق فيهما اعني في السمع والبصر على التفرق والاجتماع . الفصل الثامن في تكميل النظر في الابصار والسمع وتحصيل الرأي المحقق فيهما من الظاهر المعلوم ان الابصار انما يتم للحيوانات بالأنوار الواقعة على الأشياء المرئية لا على الهواء أو الفضاء المتوسط بينهما فان الفضاء المتوسط بيننا وبين الكواكب في الليل لا نرى فيه الأشياء القريبة منا إذا لم تكن مستنيرة كالكواكب ونرى الكواكب على بعدها والنار نراها في الليل المدلهم عن بعد لا نراها على مثله في ضوء النهار كما لا نرى الكواكب نهارا وكثيرا من الحيوانات التي في عيونها قسط وافر من النور تبصر ليلا ما ليس بمستنير من المرئيات وإذا قل النور في العين أو تكدر لعارض مرضى ضعف البصر وذلك ظاهر في الانسان ونجد كل من يظهر في عينه نور أكثر واصفى أحد بصرا وأقوى وكل من يقل

--> ( 1 ) سع - ولا مسافته .