ابو البركات
31
الكتاب المعتبر في الحكمة
الأولى والثانية والزوال عن الأولى ان كان هو الحركة فليست الحركة شيئا موجودا حاصلا فان الحصول لا يوجد مع الزوال فالمماسة الأولى مع الزوال معدومة والزوال في نفسه معنى عدمي والمماسة الثانية الحاصلة هي سكون وكالسكون إذ ليست حركة فكيف يكون مجموع العدم والمعنى العدمي شيئا موجودا فان كانت الحركة مجموع المماستين الحاصلة والزائلة فهي أيضا مما لا يحصل لها وجود لأن المماسة الزائلة لا يكون لها وجود مع الحاصلة فلا تكون الحركة شيئا حاصلا موجودا أو لا تكون شيئا من هذه الاقسام أو لا يكون بينها وبين السكون فرق فلا تكون مقابلة له على ما هو مشهور من مفهوميهما ولا تظن فيما خلا هذه الاقسام انه حركة مكانية فليس هي إذا شيئا حاصلا موجودا على الوجه الذي ألفنا ان نقول به للأشياء انها موجودة حاصلة في الأعيان وبداية الأذهان تعتقد وجود الحركة بشهادة الحس وتراها معنى مقابلا للسكون وليس فينا من إذا وجد شيئا في مكان مرة ثم وجده مرة أخرى في مكان آخر لا يقول فيه انه متحرك وقد تحرك والا كان قائلا بأنه ساكن ويعلم أنه لو كان ساكنا لم يجده ثانيا مفارقا للمكان الذي كان فيه أولا وقد وجده فارقه وصار إلى غيره وهذا معنى كونه لا ساكنا وما ليس بساكن من الأشياء المكانية فهو متحرك فهذا الشئ لا محالة قد تحرك وما قد تحرك فقد وجدت له وفيه الحركة فتكون الحركة موجودة وقد كان قيل إنها مما لا يكون له وجود وهذا اشكال ظاهر . واما كيف يتخلص الذهن إلى معرفة الحق من هذا الاشكال ويعتقده غير مزاحم بالنقيض فبأن نعلم انا انما نحكم على الأشياء بما عرفناه منها من صفة أو صفات لا من حيث إن تلك الصفة موجودة لها حتى يحكم بها عليها أو تلك الصفات مجموعة حينئذ فيها معا فقط ولكن من حيث انا عرفناها بذلك اما حينئذ أو قبل أو بعد واما من حيث تجتمع معا أو تفترق فإنها تجتمع في الذهن وعند النفس حيث نحكم فنحن إذا وجدنا الجسم على مماسة جسم فإنه يتقرر في أذهاننا مماسته له ويتحصل عندنا ملحوظة بالذكر خصوصا كلما كان العهد به وهو كذلك