ابو البركات

32

الكتاب المعتبر في الحكمة

أقرب ثم إذا وجدناه على مماسة أخرى لجسم آخر ارتفعت عن أذهاننا بوجود المماسة الثانية المماسة الأولى فسلبناها سلبا يضاهى الزوال في الوجود فينضاف مفهوم الزوال وهو سلب المماسة الأولى إلى المماسة الأولى ثم اليهما المماسة الثانية في أذهاننا وأحدهما معنى عدمي ليس له وجود في الأعيان اعني الزوال والمعنى الآخر معدوم اعني المماسة الأولى والمعنى الثالث فقط موجود وهو المماسة الثانية وجميع ذلك محصل عند الذهن وان لم يكن البعض في نفسه محصلا في الأعيان حينئذ ونحن لم نحكم بوجوده حينئذ ولكن بوجوده مطلقا يتدرج في ضمنه اما حينئذ أو قبل أو بعد ونقول لمجموع ذلك أنه موجود أي له وجود إذ ليس فيه ما لا يستحق قول الوجود عليه لكن لا معا ولا حينئذ لان المماسة الأولى والثانية بهما وجود لا محالة لكن لا معا والزوال عن المماسة الأولى فحكم ذهني في متصور عدمي باعتبار وجودي فهو الحصول السالف فلكل شئ من مقومات الحركة وجود لا محالة وان كان وجودا غير قار ولا مجامع لوجود المقوم الآخر وليس ان لا يكون للشيء وجود وان لا يكون له وجود قار واحدا وإذا لم يكن في مقوماتها الا ما له وجود بوجه فللمجموع وجود وان كان غير مجتمع معا وليس المجموع شيئا غير المقومات فعلى هذا الوجه يقال في الحركة انها موجودة وكل مستمر الوجود والتقضى مع الحركة فبهذا المفهوم أيضا يقال له موجود ومفهوم ذلك فيها غير مفهومه في السماء والأرض وغيرهما من الموجودات وما لها من الصفات القارة الوجود فانا لا نحكم على شئ منها بأنه موجود الا بعد ادراكه موجودا وقبل ادراكه معدوما فان الامر يوجد أولا فندركه وندركه فنحكم عليه . ومهما تتكرر الادراك تكرر الحكم وتكرر الادراك ما يكرر الوجود فلا يؤثر استمرار التقضى مع استمرار الوجود في حكمنا بالوجود ولو كان الامر عندما نحكم عليه بذلك معدوما إذا كان الحكم قبل ادراك العدم ولكون مفهوم لفظة الوجود غير متفق عند المسميات بها والمقولات عليها لم يجعل الفيلسوف الأول الموجود جنسا لأنواع الموجودات