ابو البركات

322

الكتاب المعتبر في الحكمة

زيادة لا حقه على سابقه - كل هذا سبق ذكره وأعيد الآن لاخطاره بالبال . وبقي الاشكال فيما وجب من سابق العلم بما في هذه الأفعال من النظام المحكم والغايات المقصودة بالافعال المحدودة وكيف يفعله من لا يعرفه ويقدره قبل فعله وكيف يقبل العقل ان الفاعل يفعل على سنن حكمي لا يعرفه ويدبر نظاما لا يعلمه ويسوق إلى غاية لا يشعر بها . وتخلص لك من هذا النظر حال القوى المدركة الحسية والذهنية وانها واحدة هي نفسك التي شعرت بأنها أدركت لا يزاحمك فيه مزاحم ولا يعارضك فيه معارض ويتوقف ظنك على ما قال به القدماء في هذه الأفعال الطبيعية وان فاعلها في أبداننا نفس أو نفوس أو قوى أخرى ويلزم النظر أن تكون هذه النفوس والقوى عالمة عارفة بما تدبره وشوق اليه من ذلك ويعترضك الشك فيه بما قيل من استغراق شغل النفس في النائم والمريض بما يستدعى من وسع الفاعل بزيادة حاجته ويتم النظر وينحل الاشكال بعد ايراد ما وعدنا بايراده من الفصول التي تتضمن ما يستعان به على فصل الخطاب في هذه الانظار وهو النظر في الادراك والشعور وكيفية الاحساس بأصناف الحواس وبالجملة معرفة المعرفة التي للنفس بذاتها وبالآلات . الفصل السادس في الادراكات والمعارف النفسانية وتحقيقهما يقال ادراك لمحصول الابصار ومحصول السمع ومحصول الشم والذوق واللمس ويقال معرفة لما يشعر به الواحد منافى سرّه مما لا يطلع عليه غيره إلا بأن يطلعه عليه بنطقه الارادى وإشاراته الظاهرة من تمثل ما ادركه بالبصر أو بالسمع أو بالذوق أو بالشم أو باللمس من الألوان والأصوات والطعوم والأراييح والملموسات وان كانت المعرفة نقال للاحق من ذلك بعد سابق مثله فيقول القائل عن شئ يدركه انه عرفه اى سبق إلى ذهنه صورته والأول من الادراكات يشترك فيه الاشخاص من المدركين إذا استوى تمكنهم من الادراك