ابو البركات

30

الكتاب المعتبر في الحكمة

الحركة في التعريف الخاصي التام العلمي والحركة في المعرفة العلمية التامة اعرف من الزمان بتلك المعرفة فلا بأس ان يوجد الزمان بمعرفته الأولى العامية جزء حد داخل في شرح اسم الحركة وتعريفها على طريق التحديد فإذا تمت المعرفة بالحركة بماهيتها ولميتها وفاعلها وموضوعها عرف بها الزمان تعريفا حقيقيا وإذا لم يكن من العجب ان يعرف الشئ بنفسه اعني يتوصل إلى معرفته التامة من معرفته الناقصة وتكون المعرفة الناقصة طريقا إلى المعرفة التامة كما لخص في علم النظر البرهاني فلا عجب ان يعرف الشئ بغيره من جهة المعرفة العامية الناقصة التي لذلك الغير على هذا الوجه وإذا حققت في معرفتك ونظرك انتفعت بهذا القول في غير هذا الفصل من العلوم ولأن اعرف الحركات وأولاها باسم الحركة واشهرها به هي الحركة المكانية فتقديم القول فيها واجب حتى إذا تحقق معقولها منه اهتدى به إلى غيرها من الحركات . فنقول ان الحركة في الأين تعرف منها بالمعرفة الأولى ان المتحرك يترك مكانا ويحل مكانا آخر إذ يكون على مماسة جسم آخر أو محاذاته ثم يزول عن تلك المماسة أو تلك المحاذاة ويصير على مماسة جسم آخر أو محاذاته فاما ان هذه الحركة موجودة فإنه من الأشياء الظاهرة المحسوسة واما كيف وجودها وعلى اى نحو هو وأي معنى يفهم منه ففيه نظر لطيف وذلك ان الموجود من الحركة المكانية التي كلامنا فيها اما أن تكون مماسة الجسم للجسم الذي تحرك عنه أو زواله عن مماسته أو حصول المماسة الأخرى للجسم الذي تحرك اليه أو مجموع الحصول والزوال والمماسة الأولى معا والمماسة الأولى أو الأخرى كل واحدة بانفرادها لا تكون هي الحركة والا لم يكن بين الحركة والسكون فرق ولم تكن الحركة مقابلة للسكون فان السكون هو عدم الحركة فيما من شأنه ان يتحرك واما الزوال عن المماسة فهو عدم وليس هو معنى وجوديا فإن كان هو الحركة كانت الحركة عدما لا شيئا موجودا اللهم الا ان يوجد الزوال من حيث هو مماسة أخرى والمماسة الأخرى قد كانت كالأولى في انها ليست حركة ومجموع المماسة