ابو البركات

29

الكتاب المعتبر في الحكمة

وذلك إذا كان تدريجا بالحركة فالحركة أيضا له بالقوة فالأبيض القار على بياضه ابيض بالفعل قار بالفعل على بياضه وهو بالقوة يتحرك إلى الاسوداد وبالقوة مسود فالسواد كمال بياضه من جهة ما هو بالقوة اسود والحركة كمال سكونه من جهة ما هو بالقوة متحرك « 1 » الا ان الحركة ليست من الأشياء التي تحصل له بنفسها وانما تحصل لشئ بشيء في شئ فتحصل للجسم بالاسوداد في البياض فهي السابقة مما خرج فيه عن القوة إلى الفعل فتكون حركة الاستحالة من البياض إلى السواد كمالا أوليا للأبيض من جهة ما هو بالقوة اسود وكذلك في الأين والوضع وغيرهما فعلى هذا الوجه شرح اسم الحركة بأنها كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة ولأن الواجب في التعريف الحكمي ان لا يعرف الشئ بما الشئ اعرف منه ولا بمساويه في المعرفة وإلا لعرفت الحركة بأنها الخروج من القوة إلى الفعل في زمان وكأن التفصيل يأتي على ذلك هكذا - الأشياء تكون بالقوة وتكون بالفعل وما بالقوة هو الذي يخرج إلى الفعل والخارج من القوة إلى الفعل قد يخرج في زمان ويسمى متحركا وخروجه ذلك يسمى حركة وقد يخرج لا في زمان بل دفعة فلا يسمى خروجه ذلك حركة بل خروجا وتغيرا مطلقا فيختص باسم الحركة الخروج والتغير الذي يكون في زمان وقيل إن الزمان يعرف حيث تعرف بالحركة على ما يأتي ذكره فكيف تعرف الحركة بالزمان فعدل عن هذا التعريف البين إلى تعريف يحتاج إلى ايضاح وبيان الحركة اعرف منه . وأقول ان الأشياء على ما قيل غير مرة قد تعرف معرفة أولية ناقصة مجملة وغير تامة ولا مستقصاة كما يعرف الجمهور من حال الحركة والزمان فما من أحد لا يعرفهما معرفة مجملة غير مفصلة ويعد الأيام والليالي ويعرف الزمان ماضيه ومستقبله وان لم يعرفه معرفة تامة حكمية وهل هو جوهر أو عرض أو ما علته وما موضوعه وما مبدأه وما غايته فالزمان بهذه المعرفة العامية اعرف من

--> ( 1 ) سع - فالسواد كماله من جهة ما هو بالقوة السود والحركة كماله من جهة ما هو - الخ