ابو البركات
305
الكتاب المعتبر في الحكمة
مكمل لحقيقة المحدود وأوصافه الذاتية فان النفس هي التي تخص الشخص بصورته النوعية وتبلغه كماله منها وتحفظه عليه حتى يبقى على ما هو مدة طويلة أو قصيرة أو ابدا وتخرج بذلك الأمراض المفسدة وما يقال من الأرواح الداخلة على الأبدان التي تفعل فيها افعالا مفسدة لها وتعارض النفوس في تحصيل كمالها وحفظه لها عن هذا الحد فهذا حد بحسب المعرفة وتسمية بحسب الحد وحد بحسب التسمية ومعرفة بحسب الحد على ما قلنا في الحدود للنفس المقولة باشتراك الاسم على النفوس النباتية والحيوانية والانسانية فإذا أريد التخصيص قيل في النباتية قوة حالة في البدن تفعل فيه وبه ما تصدر عنه من الافعال والحركات المختلفة الأوقات والجهات بشعور ومعرفة مميزة معينة لها بحسبها ويحصل له بها كماله النوعي وتحفظه عليه من غير إرادة وروية وقيل في النفس الحيوانية كذلك أيضا مع إرادة ورويه وقيل في النفس الانسانية كذلك أيضا مع ( سعة المعرفة بمعرفة المعرفة والروية حتى بفصل للنطق الذي هو - « 1 » ) تعريفها لغيرها ما تريد مما تعرف وهو الذي عناه القدماء بقولهم لنفس الانسان ناطقة وأرادوا به لا النطق بالفعل حتى يخرج الأخرس والنائم عن معنى الانسانية بل القدرة على ذلك الموجودة في الأخرس والنائم والمريض وهذا القول في النفس الانسانية أيضا كالقول في النفس الكلية شرح اسم مشترك لمعان مختلفة الجواهر كما سيعلم الا انه من جملة ما يسمونه رسما لا حدا وهو شرح الاسم بحسب المعرفة العامة منه الموجبة للتسمية بالاسم الواحد الجامع لمعانيه المختلفة الحقائق فاما ان النفوس كلها أو بعضها جواهر أو اعراض واىّ الجواهر واىّ الاعراض فليس من جملة الحد لأن الذي يسمى نفسا انما سماها بحسب ما قلنا من قبل ان يعرف انها جوهر أو عرض واى جوهر واى عرض وعنى بحسب ما سمى والحد فهو ذلك المعنى وما لم يدخل في الحد الذي بحسب الاسم مما يدخل في الحد الذي بحسب الذات والحقيقة فهو الذي يطلب بالبرهان ويستقصى فيه النظر وله البيان . فاما معرفة الانسان الأولى بنفسه فإنها معرفة لا تدخل فيما تضمنه هذا الحد بل
--> ( 1 ) سقط من سع .