ابو البركات

304

الكتاب المعتبر في الحكمة

والجهات بشعور ومعرفة مميزة معينة لها بحسبها ويحصل له بها كماله النوعي وتحفظه عليه فقولنا قوة نعنى به الفاعل الذي ليس بجسم فان الجسم لا يكون فاعلا بجسميته بل بالقوة التي فيه على ما سبق بيانه فالقوة مبدأ الفعل والفعل صادر عن القوة وكل فاعل اما قوة واما ذو قوة وذو القوة يفعل بقوته فالفاعل هو القوة . وقولنا حالة في البدن للفرق بين النفس وبين أشياء يأتي ذكرها فيما بعد يسمونها عقولا فعالة مفارقة للأجسام وقولنا في الأبدان ولم نقل في الأجسام والأجساد لأنا نعنى بالبدن الجسم الذي هو مستعد بمزاجه وطباعه وشكله وآلاته لحلول النفس فيه كما قالوا في الحد القديم انها كمال أول لجسم آلى فان البدن في العرف يجرى مجرى ذلك للنفس فان النفس نفس للبدن والبدن بدن للنفس والنفس المفارقة للبدن لا تسمى نفسا وان سميت فكما يسمى البدن المفارق للنفس اعني الميت حيوانا وانسانا وبدنا وعلى الحقيقة فلا يسمى وهذا هو الذي عنينا حتى يعرفه من يسمعه فيفهمه فان القائل يعنى ما يعنيه بلفظه وإذا عرف السامع معناه تم له فهمه عنه وقولنا تفعل فيه وبه للفرق بينها وبين الحرارة مثلا التي تفعل في البدن ولا تفعل به اى لا تتخذه آلة لفعلها كاليد والرجل للنفس في البدن وقولنا ما تصدر عنه من الافعال والحركات لان الافعال والحركات الإرادية تصدر عن اجزاء النبات وأعضاء الحيوانات وصدورها الأول الحقيقي انما هو عن النفوس وبها كالقلم يكتب والانسان الكاتب به وقولنا المختلفة الأوقات والجهات لنفرق بينها وبين الطبيعة التي افعالها وحركاتها في كل وقت على سنن واحد وإلى جهة واحدة وقولنا بشعور ومعرفة مميزة معينة لها بحسبها نعنى به ان القاصد التارك لجهة دون جهة والفاعل في وقت دون وقت يشعر ويعرف الفرق بين المقصود والمتروك من الجهتين والمفعول فيه هذا دون هذا من الوقتين والحالتين الموقتتين فان الأوقات من الزمان على ما سبق فيه الكلام متميز بمتجددات الحوادث من الأحوال وقولنا يحصل له بها كماله النوعي وتحفظه عليه لم يقل على أنه فصل مميز في الحد بل معنى