ابو البركات
303
الكتاب المعتبر في الحكمة
الفعالة فيقال نفس نباتية ونفس حيوانية ونفس انسانية ونفس سمائية وشرح كل واحد من مفهوماتها الذي يصلح ان يقال في جواب ما هو بحسب اسمها يخالف شرح مفهوم الآخر فالنفس النباتية بحسب شرحهم هي التي تفعل في الأبدان وبها افعالها المتفننة بغير معرفة ولا إرادة والحيوانية تفعل افعالها المتفننة بمعرفة وإرادة والانسانية الناطقة تفعل افعالها المتفننة بمعرفة وإرادة كالحيوانية وتزيد عليها بمعرفة المعاني الكلية والقضايا العقلية الحكمية والنطق الذي هو تعريفها لغيرها ما يريده بالإشارة المقصودة بالرؤية وبحسب ما حققناه تشترك النفوس في انها قوى فعالة في الأبدان وبها محركة لها تختلف بالقوة والضعف والوسع والضيق والقدرة والعجز . فالنباتية منها تشعر بافعالها شعورا ما وتعرف مقاصدها التي تتوجه إليها وتتوخاها بحركتها معرفة ما ولا تشعر بشعورها ولا تعرف معرفتها كما قلنا . والحيوانية تشعر شعورا أكثر وتعرف معرفة أتم فتشعر بشعورها وتعرف معرفتها وتفعل بحسبها . والانسانية تشعر شعورا أكثر من شعورهما وتعرف معرفة أتم فتسع معرفتها الأشياء الكثيرة ولا ضعاف المعرفة حيث تعرف المعرفة بها وتعرف المعرفة بالمعرفة والحكم والقول بحسب المعرفة ومنه النطق والمفاوضة والاختلاف بينها اختلاف بالجوهر والنوع لا بالأشد والأضعف على ما سنبين ويتبعه الاختلاف بينها بالقوة والضعف والوسع والضيق والقدرة والعجز فالاسم لها مشترك لا محالة اعني للنفس النباتية والنفس الحيوانية والنفس الانسانية وسيريك النظر ان الاسم مشترك في النفوس الانسانية أيضا وفيه اختلاف بالنوع والجوهر تختلف به نفوس أصناف الناس كاختلاف نفوس أنواع الحيوان الذي من جملتهم الناس حتى يكون الاختلاف بين نفوس الناس اختلافا أصليا بالجوهر والنوع ويتبعه اختلاف عرضى بالقوة والضعف والسعة والضيق والقدرة والعجز إلى غير ذلك مما سنشرحه من صفات تخص واعراض تلزم فلفظة النفس إذا أردت لها شرحا بحسب عمومها واشتراكها قلت النفس قوة حالة في البدن تفعل فيه وبه ما تصدر عنه من الافعال والحركات المختلفة الأوقات