ابو البركات
281
الكتاب المعتبر في الحكمة
كطير يقال له كبوك يكون في بلاد ما وراء النهر وباريطوس سبع زنجفرى اللون ازعر البشرة له ذنب كذنب العقرب فيه إبرة يلسع بها الحيوان فيقتله وان كان جائعا أكله وإلا تركه مقتولا ولا يبقى على حيوان عن قدرة والببر يعادى الأسد فيقتله ولا يأكل منه ولا يقتل غيره إلا عن جوع أو حرب ومن السباع سبع يقال له ندس يحب الناس ولا يضرّهم وهو يقاتل الأسود والكلاب . ومن غرائب أحوال الحيوان ضحك الانسان وبكاؤه فإنهما لا يوجدان في غيره وشيبه في شيخوخته وقد قيل إن الشيب يعرض في شعرات من أذناب الجمال والغرانيق بالضد تتغير رمادية ريشها إلى السواد الحالك في الشيخوخة وقد يغيرها البرد الشديد إلى بياض لاعن سبب الشيخوخة بل لموت الحرارة وانطفائها وإذا تأملت اخلاق الناس وجدت بينهم من التباين ما لا يوجد في غيرهم من الحيوان فلا يبعد شخص عن شخص في أنواع الحيوانات الأخرى كبعد شخص عن شخص من الناس في أخلاقهم فترى فيهم اشباها لكل نوع من أنواع الحيوان أو لأكثر أصنافهم فمنهم سبعي الاخلاق ومنهم ذئبيها ومنهم نمريها ومنهم ثعلبيها ومنهم حماريها ومنهم تيسيها ومنهم ما يشبه في كيسه كيسها وفي حسن عهده حسن عهدها ولطافة ذهنه لطيف الذهن فيها كالنحل والخطاف ويرى بينهم « 1 » من التفاوت في الفضيلة والرذيلة والاختلاف بالشدة والضعف والقرب والبعد ما تشبه به أصنافهم أصناف الحيوانات الأخرى وربما زادوا عليها في الرذيلة وهو الأعرف كما قال . الشاعر المتنبي اذم إلى هذا الزمان اهيله * فأعلمهم فدم واحزمهم وغد وأكرمهم كلب وأبصرهم عم * واسهدهم فهد وأشجعهم قرد ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى * عدوا له ما من صداقته بد وانما يزيدون في ذلك على شر الشرير ورذيلة المرذول من الحيوان لاستعمالهم واستخدامهم العقل والرأي للطبع والخلق والفضيلة للرذيلة فيعظم بذلك
--> ( 1 ) سع - بين الناس