ابو البركات
282
الكتاب المعتبر في الحكمة
شرورهم ورذائلهم ويضر بعضهم بعضا بذلك ما لا يضر حيوان بحيوان ولو كتب كتاب الانسان لكان فيما يعد من اخلاق الناس واختلاف أحوالهم وافعالهم في فضائلهم ورذائلهم اضعاف ما في كتاب الحيوان فكيف لا وكل كتاب حوى علما وصناعة جزء من كتاب الانسان وكذلك كل ما يحوى مذمة ورذيلة من رذائلهم وسوء أخلاقهم وقبيح افعالهم من كتاب الانسان أيضا اعني من افعال الناس وخواصهم وأخلاقهم وصفاتهم هم الذين منهم الأنبياء والأولياء والزهاد والعلماء ولهم عجائب الصنائع ودقائقها وغرائب التدابير ومحاسنها ، ومنهم أيضا الكفار والأشرار والجهال والاعمار فاختلاف اشخاصهم وأصنافهم ( بأفعالهم - « 1 » ) وأخلاقهم أكثر من اختلاف أصناف الحيوانات الأخرى بأسرها وأنواعها واشخاصها في افعالها واخلاقها وكثيرا ما يتعلم الناس من الحيوانات الأخرى علوما وحكما كما يقال إن حجر اليرقان يأتي به الخطاف إلى أولاده حيث يعرض لهم اليرقان فيلقيه في عشهم وفراخ الخطاف تلقى ذبلها من طرف العش إلى خارج والقنفذ لبيته أبواب يسدها ويفتحها عند هبوب الرياح التي تؤذيه وتوافقه وطير يصيبه القولنج من اكل السمك يحتقن بماء البحر بمنقاره والنمل ينقل ذخائره من موضع إلى موضع آخر قبل السيل لشعوره به والكلاب تنذر أصحابها بمصائب وبلايا تأتى عليهم حيث تبكى قبل ذلك وتعوى والعرب تبغض الغراب لانذاره بخلو الدار والألحان الغريبة العجيبة تعلمها الناس من الطير المعروف بالسيرما ومما رأوه من الحان الفقنس المعروف بالبيضانى عملوا الآلة المعروفة بالأرغن في مدينة القسطنطينية لأن هذا الطائر يكون في جزائرها والنياحة الشجية تعلموها من الطائر المسمى تاقى وهو الذي قيل إنه يقاتل العقاب ويقهره واشجى ما تكون نياحته عندما تضعف قوته ويقرب موته وقد حكى انه رئى وهو ينوح نياحة شجية جدا وهو يطير فخرّ ميتا والطائر المسمى كصا كثير التلحين يحدث في كل يوم لحنا وهو الذي يدخر من البلوط في آخر أوانه قوت سنة وأكثر الطيور
--> ( 1 ) من - سع .