ابو البركات

280

الكتاب المعتبر في الحكمة

ومنه ما يجتمع إلى من لحقه الأذى والبؤس من نوعه ويلبى دعوته ويتعصب له ويجتهد في خلاصه كالغربان فإنه إذا ربط منهم غراب في شجرة اجتمعوا عليه وصاحوا لصياحه ونقروا رباطه ليحلوه . والدلفين يحب الناس خوصا الصبيان ويقفى الغرقى أمواتا واحياء . والكوسج بضده يقتل السابح بان يضربه بلسانه المنشارى فيقطعه . والدب يحمل أولاده على ظهره إذا احفزه العدو عن مشيهم معه ويخاصم عنهم وهو يذهب بهم من بين يدي المؤذى . والطائر المعروف بالورشان يستقتل على فراخه ويثبت مع شدة حذره وسرعة فراره ويقتل نفسه إذا رآهم في يدي القانص - وقيل إن في أنواع الشفانين والقمارى حسن عهد ورعاية إذا ماتت الأنثى لم يتزوج قرينها وإذا مات الذكر لم تتزوج الأنثى والحمام يألف ويعشق ويغار ويسلووا لجمل حقود جدا يقتل بالعض والرمح عند الظفر . وحكى ان جملا احتيل عليه بتغيير صورة أمه حتى نزا عليها ثم عرفها عند فراغه فألقى نفسه من عا ؟ ؟ ؟ حتى مات ولا ينزو على أمه البتة - وإناث الخيل ترضع اليتيم من الفلا وتربيه وتحنو عليه وتتبع الرمكة الواحدة عدة من الفلا ولو بعد مدة طويلة - والفيل شكور لفياله ومتعهده وبذلك يصطاد بأن يحفر له حفيرة بدرج في الطول والعمق يوما بعد يوم مع طعم يطرح له فيها حتى يصير بحيث لا يمكنه الخروج منها لطولها وضيقها ثم يأتيه رجلان أحدهما يضربه ضربا وجيعا والآخر يحامى عنه ويطرد الضارب حتى يبعده عنه فإذا تكرر ذلك عرف الحامي من الضارب ثم يتعهده الحامي بطعم يحلقه من بعيد مع شدة جوعه وماء مع شدة عطشه حتى يصير له به من الانس ما يجربه فيه ويثق به منه فيركبه ويضربه بالآلة الحادة في رأسه ويصرفه ويؤدبه . واما الأسد فإنه يستأنس إلى مربيه لكنه يلاعبه لعبا يتخلله اذى وإذا جاع قتله ومن الطير ما يحمل فراخه على ظهره كالنسر لأمنه في طيرانه مما يعلوه ومنه ما يطرح فراخه ويلقى بيضه في عش غيره فيفقسه ويربيه ولا يلتفت هو عليه