ابو البركات
279
الكتاب المعتبر في الحكمة
ومنه الاختلاف والاتفاق في الاخلاق كالسبع في شجاعته والأرنب في جبنه والعقعق في سرقته وخبثه والجمل في حقده . ومنه الخواص وقد أكثر القائلون فيها كما يقال إن الفار يقصد من عضه النمر فيبول عليه فيموت والسمكة الرعادة تخدر يد صيادها إذا وقعت في شبكته أو اخذها بيده مع برد محسوس وبهذه الخاصية تتعيش حيث تخدر ما يمرّ بها من السمك فتصطاده والخنزير تسمن رائحته الخيل - ومن الحيوانات ما هو شرير مؤذ منفخ كالنمر والببر والرخ والسبع الذي له شوكة في ذنبه كالعقرب ويسمى باريطوس والكركدن فإنه إذا سمع صوت الانسان أو شم رائحته قتل نفسه في طلبه فإذا وجده قتله ولا ينتفع به لأنه لا يأكل اللحم ويغتال الفيل فيشق بطنه بقرنه والأسد يقتل كثيرا مما يظفر به إذا جاع حتى أنه قد يقتل القطيع من الغنم حتى يأكل منه الشاة الواحدة لكنه يعف إذا شبع وليس كذلك الرخ ولا باريطوس وفي الأسد حياء يتجافى به عن مواجهة ما يفترسه إذا لم يخاصمه وانما يأتيه من ورائه وفيه انفة يتباطأ بها عن الهزيمة ويحمل على الانسان في جواب الصياح والشتيمة لا لأنه يعرف الكلام لكن هيئة الصياح وفيه شجاعة عظيمة يحمل بها على كثير من ذوى السلاح ويقاتل ولا يرجع من الضرب والجراح ولا يذلّه ما يصيبه منه بل يقاتل بغضبه حتى يموت ويقاربه الخنزير في الشجاعة وكون الضرب والجراح لا تذله والنمر مع قحته وجرأته ينهزم إذا جرح وهو في قتاله يكرّ ويفر والأسد إذا كرّ لم يفرّ الا فرارا خفيا متخالسا . ومن الحيوان ما يعين بعضه بعضا في الخصومة كالكلاب ومنه ما ينهزم بعضه إذا رأى الايقاع بالبعض . ومنه ما يجتمع على خصومة العدو مع شدة فزعه منه كالعصفور الأهلي والخطاف فإنهم إذا رأوا السنور والحية والباشق ونحوها هبوا إليها مجتمعين كالمخاصمين وتجمعوا عليها مع حذر .