ابو البركات

270

الكتاب المعتبر في الحكمة

سبع سنين ولا تقاس الاعمار على ذلك وان قربت فان الفرس يلد ابطأ من ولادة الانسان لأنه يلد في سنة تامة وعمره لا يبلغ ثلث عمر الانسان ويغتذى من دم الطمث بألطفه واسرعه نضجا ويصرف ما يليه في ذلك إلى الثديين فيعده لبنا لغذائه إذا ولد وتحتبس الفضلة غير الصالحة لاحد الامرين وتجتمع حتى ينتهى الاحتمال ويندفع فيكون أعظم عون على الولادة ولذلك تعسر ولادة من قلت فيها أو قلت حدتها ومائيتها وكذلك يجتمع بوله وعرقه في غشاءين متميزين يطيفان بالمشيمة فيعينان في وقت الولادة على الولادة أيضا بانشقاقهما ونهضة القوة الدافعة لما يتعدى طور الاحتمال منهما ويستعجل بذلك خلاص الجنين من أذية الفضلتين مع انتفاعه بهما ومن الحيوان ما يلد ولادة تامة كالانسان وما يشبهه . ومنها ما يولد بالبيض فيبرز من الأنثى قبل ان يصير حيوانا يحس ويتحرك ثم يولد ولادة ثانية بالحضان بعد التشكيل والتصوير ووجود الحس والحركة ومنه ما يولد دودا يحس ويتحرك من غير أن يتشكل بكماله ويتشكل فيولد عن الأغشية الدودية ولادة أخرى مثل الزنابير ودود القز - والذي يبيض فمنه ما يبيض بيضا تاما كالطير ومنها ما يبيض بيضا غير تام كالسمك لان بيضها ينشأ وينمو بعد الوضع وهو بيض وبيض الطير لا يكبر ولا ينشأ ومن البياض ما يبيض داخلا ويولد داخلا ومنها ما يبيض داخلا ويتم داخلا وبولد خارجا ومنها ما يبيض داخلا وينفصل عنه البيض كالبزر ويكمل من خارج بيضا ثم يولد كالسمك ومنها ما يولد بزرا وذلك البزر يصير بالحضان دودا - وقد حكى انه ظهر في بلد من البلاد عقيب مطردود كثير ملأ فراسخ في فراسخ من الأرض « 1 » ونسجت على أنفسها القز وقرضته وخرجت منه فراشا والقت بزرا لكن القز الذي نسجه كان ضعيف الاتصال سريع التقطيع ولعل ذلك لعدمه العلف الصالح كورق التوت فلذلك حفظ الناس التجربة في ذلك بعلفه والا فالصناعة والتدبير لا يكونان ضروريين في حفظ الأنواع الوجودية وكمال افعالها وانما الصناعة تقتدى بالطبيعة في الأصلح من ذلك والأوفق

--> ( 1 ) سع - من الأغذية .