ابو البركات
271
الكتاب المعتبر في الحكمة
والتولد قد يكون في الأحيان ولا يكون والتوالد هو الذي يتصل لتنحفظ الأنواع فان التولد يحتاج إلى موافقة من طباع الهواء والتربة والماء وذلك مما يندر والارحام معدة لذلك وتقوم آلة التناسل في الذكران بالقوة المولدة فإنها إذا قطعت من الرجال تغيرت أحوالهم في أنفسهم ونقصت معاني الرجلية فيهم ظاهرا كما في اللحية والشعر وباطنا كما يرى في الأصوات والاخلاق وما كان من الحيوان لين الجلد خلقت بيضتاه خارجتين فاما ما كان صلب الجلد فلم يجعل بيضه من خارج كيلا يؤذيه جرمه وخشونته وريش الطير من هذه الجملة وجلد الفيل والقنفذ لا يوافق مماسة الأنثيين فجعلتا من داخل وفي الحيوان ماله سبيل البول وسبيل البراز متميزان وايلاده من سبيل بوله وعنده ومنه ما سبيل الثلاث فيه واحد كالبياض والسلحفاة لها سبيلان للفضلين البولية والبرازية واحد وواحد للولادة خاصة . الفصل التاسع في الاخلاط وأكثر الحيوان تكون مادة بدنه القريبة من الدم والغذاء الذي يتناوله يستحيل في بدنه ثم يستحيل الدم إلى جوهر أعضائه في تغذيته لها فيخلف عليها بدل ما يتحلل منها ويزيد عليه للنمو فيما ينمو حين ينمو وأكثره يتولد في بدنه مع الدم كيموسات أخرى بعضها أحر وبعضها أبرد وبعضها أرطب وبعضها ايبس والقليل منه هو الذي يوجد فيه الدم وحده وذاك فيما ليس له الأعضاء الباطنة فتكون بطنه كلها كبدا وكيموسه كله دما كالبرغوث ونحوه وما لادم له فكيموسه أيضا واحد متشابه كالجراد والعقارب ونحوها فإنه يوجد فيها رطوبة بين الدم والبلغم إلى البياض والصفرة - وهذه الكيموسات اعتبرها المعتبرون فوجدوها في أبدان الناس وما يقاربهم من الحيوان منحصرة في أربعة أجناس جنس الدم وهو رطب سيال احمر اللون حلو الطعم . وجنس المرة وهو كيموس طعمه مرجدا وألوانه مختلفة من احمر ناصع رقيق واصفر رقيق وثخين واخضر . وجنس السوداء وهو كيموس اسود اللون يختلف طعمه بين الحموضة والعفوصة والمرارة أيضا . وجنس البلغم