ابو البركات

269

الكتاب المعتبر في الحكمة

الدماغ والعينين اسبق ظهور الحسنا فيما نعتبره من البيض الذي نتأمله يوما بعد يوم وينظر اثر الخلقة فيه وتتكون منه علقة حمراء في المرئى ثم يستحيل لونها أولا فأولا وتتميز الأعضاء ثم يتنحى بعضها عن بعض وتظهر الأغشية المميزة لها وتتخطط الأطراف قبل ان تنفصل ثم تصلب الأغشية ( المميزة - « 1 » ) والجلد ويتميز وينفصل ولكل استحالة وتغير من هذه مدة موقوف عليها قبل ان تختلف وان اختلفت في الذكران والإناث من الأجنة فإنها تكون في الإناث ابطأ ثم تأخذ القوة الغاذية في الاستمداد من العروق إذا كبر قليلا وقد كانت تستمد من المسام قبل ذلك فان النموّ يبتدئ مع التصوير ويظهر بعده فيظهر في الستة الأيام الأول فعل المصورة دون النمو والاستمداد وبعد ذلك يستمد وتبتدئ الخطوط والنقط من اليوم التاسع أو العاشر ثم في الخامس عشر تنفذ الدموية في الجميع فيصير علقة وبعد ذلك باثني عشر يوما تصير الرطوبة لحما متميز الاجزاء وتتميز الأعضاء الثلاث تميزا ظاهرا وقد تنحى بعضها عن مماسة بعض وامتدت رطوبة النخاع وبعد تسعة أيام ينفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الضلوع والبطن وأكثره إلى أربعين يوما أو إلى خمس وأربعين والأقل إلى الثلاثين ويظهر في السقط إذا القى في الماء البارد بعد شق الغشاء ويتميز في المنظر وغذاؤه من كبده بوريد يدخل من سرته وتنفسه بشريان يدخل معه فيصله الروح والغذاء من الشريان والوريد كما يصل إلى أعضاء الحامل وفي ضعف هذا الزمان الذي فيه كملت صورته تكون حركته من ستين يوما أقله وإلى تسعين أكثره ونادره والأكثر الأربعين والثمانين للكمال وفي ثلاثة اضعاف ذلك الزمان تكون ولادته فالأقل في ستة اشهر لمن تحرك في شهرين وفي كمال تسعة اشهر لمن تحرك في تسعين يوما وهذا قول تخمينى لا تحققه التجربة باليقين . وصغار الحيوانات في ذلك اسرع وكبيرها ابطأ فالخطاف وأمثاله يتفقأ بيضه إلى سبعة أيام وما يلد من الصغار كالسنور ونحوها في أربعين يوما وما لا يتحقق نزوه كالفار ونحوه في أقل من ذلك إلى حدود أربعة عشر يوما والفيل إلى

--> ( 1 ) من - سع