ابو البركات
258
الكتاب المعتبر في الحكمة
ويندمج عند الطرف فتصير العضلة غليظة الوسط دقيقة الطرفين وينتهى طرفها الآخر إلى العضو الذي يراد تحريكه بتلك العضلة ويكون طرفه الأول في العضو الذي يليه فيحركه جاذبا إلى جهة رباطه وعصبه والعضو الذي عضلته موضوعة عليه ودافعا عنه بانجذاب شظايا العضلة إلى جهة وسطها أو امتدادها إلى جهة الطرف وهذا الطرف المحرك يسمى وترا وبها تحرك الأعضاء المتحركة بالإرادة ومن لواحق العظام الغضاريف وهي كعظام لينة تنبت على أطراف العظام فتوقيها الكسر مما يصدمها وتتوسط بين العظمين المتجاورين المتحاكين في المفاصل كيلا يؤذى بعضها بعضا وتكون مع ذلك واقية لما يجاور أطراف العظام من الأعضاء اللينة من شدخها واذيتها فهي واقية للصلب من الصلب واللين من الصلب للينها الذي به تنثنى فلا تنكسر وصلابتها التي بها تمتنع على القاطع المآزق والأغشية تعد في البسيطة وهي منتسجة من ليف عصبى كنسج الثياب تنبسط على سطوح الأعضاء التي لا حس لها وتحوى بعضها كاللفائف فيصير لها منها حافظ يحفظ جواهرها واشكالها على هيئتها واتصالها بقوتها وحارس منبه على المؤذى إذا طرأ عليها يحسها والرئة للقلب في امداد الروح بالهواء كالكبد في الامداد بالدم وهي أسخف من الكبد جوهرا وأكثر تخلخلا لأجل ما تحويه من الهواء وفيها ثقب كالعروق في الكبد من اقسام قصبتها التي منها يدخل إليها الهواء ولحمها الطف لأن دمها ارق ليكون أخف واعون على سهولة الحركة في الترويح وجذب الهواء بالانبساط واخراجه بالانقباض والطحال للكبد « 1 » يقبل منها الفضلة الغليظة من الدم وهي السوداء والمرارة تقبل اللطيفة وهي المرة نذكر منفعتها عند الكلام في الأخلاط واستحالة الغذاء والكلية للكبد أيضا تقبل الفضلة المائية التي أريدت لترقيق الغذاء في طبخه وتنفيذه فيما دق من العروق حتى إذا انطبخ ونفذ استغنى عنها وانفصلت عنه فجذبتها إليها الكلى ونفذتها إلى المثانة بعد أن تمتار ما فيها من بقية تصلح لها والمثانة مجمع هذه الفضلة المائية فلا تخرج منها الا بحركة إرادية متوقفة على المشيئة بحسب الوقت والحال وقد كان يجرى
--> ( 1 ) صف - والكبد