ابو البركات

259

الكتاب المعتبر في الحكمة

إليها وإلى ما قبلها على الاستمرار والاتصال كما تجتمع الغليظة كذلك أيضا في الأخير من المعى حتى لا يتصل خروجها فتتصل أذية الحيوان بها واللحم المفرد وهو حشو خلل الأعصاب يسوى به جملة الشكل كما يسوى البناء بالتطيين والشحم كالتجصيص ( والتبييض - « 1 » ) مع كونه غذاء معدا للأعضاء تمتار منه عند حاجتها ويوقيها من أذية الحر والبرد كالثياب وغيرها والمعدة للكبد في اعداد الغذاء كالرئة للقلب في اعداد الهواء والمعى للمعدة كالنهر من العين يجرى فيها الغذاء لتمتار الكبد منها بعروقها المنبثة فيها كما تمتار عروق الشجرة من النهر والجلد عام مجلل وهو مركب من الشظايا العصبية والرباطية والأجزاء الشعرية من الشرايين والعروق ينتسج بعضها مع بعض كما ينتسج الغشاء فيجلل البدن باسره وفيه صلابة ما مع لينه ليقى ما يحويه من الأعضاء « 2 » ويشعر بحسه باللذيذ والمؤذى ليطلب الحيوان هذا ويتجنب هذا وكل عضو من هذه الأعضاء البسيطة وجزء عضو يجذب الغذاء إلى نفسه ويمسكه عنده ويحيله حتى يصير شبيها به وتلتصق اجزاؤه بأجزائه لتسد مسد ما تحلل منه في التغذية ويزيد عليه للنمو ثم يدفع الفضل عن نفسه إلى الجهة الأقرب والأسهل كما تدفع الأعضاء الظاهرة إلى الجلد ومسامه وسخا والمعدة إلى للعى وأعالي المعى إلى أسافلها وأسفلها إلى خارج برازا والكبد تدفع غليظ فضلتها إلى المعاء ( برازا - « 3 » ) ورقيقها إلى الكلى بولا وأعضاء التوليد في الذكر والأنثى عروق تسمى أوعية المنى تأخذ المادة من الكبد والكلى فتنضجها وتوصلها إلى الرحم في الأنثى والمذاكير والخصيتين في الذكر وقد وجد المشرحون حيث عدوا ما في بدن الانسان من العظام مع الأسنان مائتين وثمانية وأربعين عظما ومن الأعصاب ثمانية وثلاثين زوجا وفردا واحدا ومن العضل خمسمائة وثلاثة عشر عضلة فهذه جملة الأعضاء الموجودة في بدن الانسان وما يقاربه من الحيوان والحيوانات الصغار كالدود لا يتميز فيها شئ من الأعضاء بل الجثة بأسرها كعضلة في التحريك وعصبة في الحس وقلب في

--> ( 1 ) من سع ( 2 ) سع - لنفى ما تحويه مسام الأعضاء . ( 3 ) من سع -