ابو البركات

257

الكتاب المعتبر في الحكمة

وهي جداول مضعفة ذات غشاءين تنشأ من القلب تحمل منه الروح الحيواني مع الدم اللطيف الذي هو مادة وغذاء له كالزيت للمصباح إلى سائر الأعضاء وضو عفت للاحتياط في حفظ ما تحويه لئلا يتحلل منها خاصة الروح وهي تتحرك حركة طبيعية اعني بغير إرادة منبسطة ومنقبضة تجذب الروح بانبساطها وترد بخاره الدخاني الفضلى بانقباضها وتروحه ببرد النسيم كالقلب والرئة في التنفس ليبقى الروح على اعتدال في مزاجه تدوم به صحة الحيوان وتمام افعاله ثم الأعصاب التي تنشأ من الدماغ والنخاع فان النخاع كنهر من عين هي الدماغ وتنشأ منهما الأعصاب أزواجا آخذة إلى شقى البدن يمنة ويسرة كالأغصان من الشجرة دقاقا مدمجة لدنة لينة ذات مسام خفية يتخللها « 1 » الروح الذي به يكون الحس والحركة الإرادية فيحمله إلى سائر الأعضاء كحمل الشرايين للروح الحيواني ثم الأوردة وهي عروق مجوفة شبيهة بالشريانات الا انها ذات طبقة واحدة لكون الروح والدم اللذين تحويهما أغلظ من الدم والروح اللذين في الشرايين وهما الروح الطبيعي والدم الذي هو له كالمادة أيضا يحملهما من الكبد إلى سائر الأعضاء وهذه الشرايين والأعصاب والأوردة انما تصل إلى الأعضاء بأن تبتدئ أوائلها من الأصول كالأغصان ثم تنشعب فروعها الدقاق إلى اجزاء وتلك إلى اجزاء أدق تشعبا بعد تشعب حتى تستدق كالليف والشعر في انبثاثها إلى ما تنتهى اليه من الأعضاء ثم الرباطات وهي كالأعصاب في الشكل والقوام الا انها اصلب منها تنشأ من العظام وتنتهى من بعضها إلى بعض فتربط الأعضاء وتشدها وتخالط الأعصاب مخالطة تستفيد منها الاعتماد في الحركات ثم العضل وهي آلات الحركات تعد في الأعضاء البسيطة وهي مركبة من الأعصاب والرباطات ومن لحم يخالطهما حيث يمتد الرباط من العظم والعصب من الدماغ والنخاع ويتصل أحدهما بالآخر يتشظى كل منهما بعد الاتصال إلى شظايا كالليف وينتفش وينتثر وهي مختلطة بحيث يصير بينها خلأ يمتلئ بلحم تغلظ به الجملة عند الوسط لان الوسط من الطويل الدقيق هو المعرض للقطع والتمديد ثم يعود الليف إلى التقارب

--> ( 1 ) سع - يحللها .