ابو البركات

232

الكتاب المعتبر في الحكمة

ولم يعرف الكيمياء فقد عدم من شجرته اشرف ثمرها ولولاه لم يتكلم العلماء في الكون والفساد والتغير والاستحالة ولا في المعادن والمعدنيات وكذلك من عرفه ولم يعلم علم الطب وعمله فقد عدم من بستانه انفع ثماره له ولولاه لما تكلم العلماء في النبات والحيوان وخواصهما وكذلك من تعلم العلم الطبيعي والنجومى ولم يعرف علم الاحكام فقد عدم من شجرة ثمرا طيبا نافعا ويعنون بعلم النجوم علم هيئة الفلك والحساب وهو غير ما يعنونه بعلم الاحكام فهذه العلوم العملية الجزئية ثمار هذا العلم النظري الكلى والذي نقوله « 1 » في ذلك هو أن العلم يراد للعلم والعمل والعلم اشرف من العمل في كثير من المعلومات لأنه فضيلة ملذة للنفس مشرفة لها تشتاق إليها الفاضلة منها بالطبع وتلتذّ بها لذة شبيهة بلذة النزهة والفرجة الجامعة للنظر إلى محاسن الأشياء وتزيد عند من حصلت له بكمالها على غيرها من اللذات والعمل شئ يحصل من العلم ونسبته ولو لم يرد العلم لأجله وإلى آخر ما انتهى اليه النظر في العلم الطبيعي لم يحصل للناظر فيه ولا في المنظور منه ما يحصل به عمل الكيمياء بل ما يبعده ويبطله ويوئس الطامعين فيه منه وان كان لصناعة الكيمياء أصل من جهة التوقيف والتجارب فلا حاجة لها إلى شئ مما قيل من العلم بل الأصول العلمية التي قيلت تدل على أنها لا أصل لها ولا حقيقة واما علم الطب فإنه قد يحصل أكثره بالتجارب والقياسات من الأصول الطبيعية والتجربية - ولعمري ان كلما كان ذهن الطبيب في العلوم الطبيعية انفذ ورياضته بها أكثر كان على القياسات والاستخراجات الطبية أقدر وليس يضطر الطبيب في طبه إلى معرفة قدم العالم وحدوثه والتناهي واللاتناهي والزمان والمكان والحركة والسكون بل إلى بعض علم العناصر وقليل من علم القوى وافعالها وانفعالاتها وتضادها وتناسبها والجليل من علم الكون والفساد والاستحالة والتغير بكيفية وما قيل في العلم الطبيعي من خواص النبات والحيوان له مدخل في الطب والطبيب يعرفه بالحس والتجربة كما يعرف التشريح وقوى الأدوية واما علم احكام النجوم فإنه لا يتعلق به منه أكثر من قولهم بغير دليل بحر كواكب

--> ( 1 ) صف - يقولونه .