ابو البركات
233
الكتاب المعتبر في الحكمة
وبردها ورطوبتها ويبوستها واعتدالها كما يقولون بأن زحل منها بارد يابس والمريخ حار يابس والمشترى معتدل والاعتدال خير والافراط شر وينتجون من ذلك ان الخير يوجب سعادة والشر يوجب منحسة وما جانس ذلك مما لم يقل به علماء الطبيعيين ولم تنتجه مقدماتهم في انظارهم وانما الذي أنتجته هو أن السماويات « 1 » فعالة فيما تحويه وتشتمل عليه وتتحرك حوله فعلا على الاطلاق لم يحصل له من العلم الطبيعي حد ولا وقت ولا تقدير والقائلون به ادعوا حصوله من التوقيف والتجربة والقياس منهما كما ادعى أهل الكيمياء والا فمن اين يقول صاحب العلم الطبيعي بحسب انظاره التي سبقت ان المشترى سعد والمريخ نحس أو أن المريخ حار يابس « 2 » وزحل بارد يابس والحار والبارد من الملموسات وما دله على هذا لمس ولا ما استدل عليه بلمس كتأثيره فيما يلمسه فان ذلك ما ظهر للحس في غير الشمس حيث تسخن الأرض بشعاعها وان كان في السمائيات شئ من طبائع الاضداد فالأولى أن تكون كلها حارة لأن كواكبها كلها منيرة ومتى يقول الطبيعي المحقق بتقطيع الفلك وتقسيمه إلى اجزاء كما قسموه المنجمون قسمة وهمية إلى بروج ودرج ودقائق وذلك جائز للمتوهم كجواز غيره غير واجب في الوجود ولا حاصل ونقلوا ذلك التوهم الجائز إلى الوجود الواجب في احكامهم وكان الأصل فيه على زعمهم حركة الشمس في الأيام والشهور فحصلوا منها قسمة وهمية وجعلوها حيث حكموا كالحاصلة الوجودية المتميزة بحدود وخطوط كأن الشمس بحركتها من وقت إلى مثله خطت في السماء خطوطا وأقامت فيها جدرانا وحدودا وغيرت في اجزائها طباعا تغييرا يبقى فتبقى به القسمة إلى تلك البروج والدرج مع جواز الشمس عنها وليس في جوهر الفلك اختلاف يتميز به موضع منه عن موضع سوى الكواكب والكواكب تتحرك عن أمكنتها فتبقى الأمكنة على التشابه فبما ذا تتميز بروجه ودرجه ويبقى اختلافها بعد حركة المتحرك في سمتها وكيف يقيس الطبيعي على
--> ( 1 ) صف - السماء والسمائيات ( 2 ) صف - أو المريخ يابس .