ابو البركات

231

الكتاب المعتبر في الحكمة

الكبريت الأحمر واعتقدوا انهم إذا وجدوه معدنيا أو صناعيا أصابوا الكيمياء وعملوا من الزئبق ذهبا وكذلك إذا وجدوا الكبريت النقى الأبيض المصفى وقدروا على خلطه بالزئبق عملوا فضة وما وجدوا وما عملوا لما قيل من أن القوة الفعالة لا تعرض « 1 » ولا توجد إلا حيث يوجد وعما عنه يوجد ويقولون إن من كل واحد من الكبريت والزئبق ما هو طاهر ونجس وردئ وجيد ولا يعبرون عن تلك النجاسة والرداءة الا بمخالطة ما يعسر تخليصه بالتصفية من ترابية ونحوها وكل الزئبق زئبق وكذلك الكبريت فهي ألفاظ تدل على أوهام لا حقائق لها فيجعلون من ردئ الزئبق والكبريت ونجسهما على لغتهم الحديد ومن طاهر الزئبق وردئ الكبريت الرصاص قالوا ولرداءة مزاجه وقلة امتزاجه يضر وانما يضر لهوائية مخالطة غير ممتزجة يخرجها العصر « 2 » وردئ الزئبق ومنتنة مع ردئ الكبريت يكون منه الاسرب لما يرون فيه من ريح منتنة فعللوا المعلول بنفسه وعرفوا نتنه بنته ومعرفة الأسباب القريبة والمتوسطة في هذه الأشياء متعذرة علينا بل ممتنعة كما امتنع علينا وتعذر ان نعرف السبب المزاجى والفاعلي الذي تدورت به النارنجة واحمرت وتطاولت به الأترجة واصفرت وحمضت به الرمانة وحلت فإنها جزئيات تدق عن ادراكنا من جهة المزاج والامتزاج في المادة وحقيقة الفاعل ولمية فعله بل نعرف الصورة من جهة المشاهدة والافعال بالتجربة وكما لا نقدر أن نمزج من العناصر ما نتخذ منه اترجا ولا رمانا كذلك لا نقدر على أن نمزج منها ذهبا ولا فضة ومعرفة المعرفة والجهل معرفة . الفصل الخامس فيما ينسب إلى العلم الطبيعي من الكيمياء واحكام النجوم يقول قوم ان لكل علم عملا هو كالثمرة للشجرة فعلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر وعمل بلا علم خير من علم بلا عمل فثمرة العلم الطبيعي وعمله الكيمياء والطب واحكام النجوم فكل ذلك من علم المزاج والقوى الطبيعية فمن تعلم العلم الطبيعي

--> ( 1 ) سع - لا تعدم . ( 2 ) صف - العنصر