ابو البركات

230

الكتاب المعتبر في الحكمة

ومنها ما هو سخيف الجوهر متخلخل التركيب والمزاج كالزجاج ومنها ما هو قوى الجوهر والقوى الجوهر منه منطرق كالحديد والذهب ومنه ما ينكسر ولا ينطرق كالياقوت والبلور ويقولون إن الزئبق منها كالعنصر للمنطرقات ويرون انها تتكون منه وهو مما يضعف التأمل الظن فيه لأنه يهرب من النار ويتصعد بسرعة كالماء مع ثقله وقلة « 1 » ارضيته وجودة مزاجه لأنه يتصعد ولا ينحل ويبقى جوهره مع تصعده بحيث يجمع فيجتمع وقتله خلطه بالرماد ونحوه يتصفى بعد القتل وهو على طبعه ولا تراه في معادن الذهب والفضة وغيرها ولو كان كذلك لما كان يخلو من معادنها بل كان يكون فيها أكثر منها لأنه الام والمادة ولا يوجد في معادن الزئبق على الأكثر فضة ولا ذهب ولا تجد الفضة والذهب على حال تدريج في الكون في اللين والصلابة والبياض والحمرة كما يوجد ما يستحيل في زمان وينتقل من حال إلى حال وان وجد المخلوط الاجزاء بعضه مع بعض فان التصفية بالنار تميز كل نوع على حياله وفي حده والمستحيل ليس كذلك والشب والنوشادر والزاج من جنس الاملاح الا ان نارية النوشادر أكثر من ارضيته فيتصعد بكليته والزاج ارضيته أكثر من مائيته وناريته أقل من ارضيته والكبريت غالب الدهنية بامتزاج المائية بالارضية وتشبث النارية والهوائية وارضيته أقل وناريته أكثر لذلك يشتعل سريعا وفي الزاجات مع الملحية كبريتية وفي الزئبق مائية أغلب ونارية قليلة جدا وكذلك هوائيته فثقله لعدم النارية والهوائية وميعانه للمائية وصعوده بالحر لمائيته ولجودة امتزاجه يعسر انحلال مزاجه وبياضه لهوائيته القليلة الجيدة الامتزاج بالمائية ويعقده الكبريت بما يحل من مائيته فيجعله كالرصاص فان الرصاص الذائب كالزئبق والزئبق المنعقد كالرصاص الجامد والذين يرون ان الزئبق هو العنصر للمطرقات يقولون انها تتكون عنه وتختلف بحسب اختلاف الزئبق في نفسه واختلاف ما يخالطه مما يعقده فإن كان الزئبق نقيا وكان الذي يعقده كبريتا ابيض نقيا كان منه الفضة وان كان الكبريت احمر قوى النارية غير محترق عقده ذهبا وبنوا امرهم على هذا فطلبوا

--> ( 1 ) صف - كثرة .