ابو البركات

223

الكتاب المعتبر في الحكمة

من حيث تقارب الشمس بحركتها التي إلى جهة المشرق أو جهة المغرب وليس كذلك بل تضمحل في مكانها أو فيما يقاربه ولا تقارب الشمس . وقال قوم ان الذنب هو المحدث والكوكب من الكواكب الموجودة المعهودة إذا وقف تحته البخار رئى كذنب له ولو كان كذلك لرئى الذنب ولا كوكب إذ ليس من ضرورته ان يكون تحت كوكب قيل بل من ضرورته ذلك لأن الكوكب يجر البخار اليه وهذا ركيك لان الكوكب نراه في موضعه جديدا ولا يراه أحد الكواكب المعروفة في الموضع الذي يظهر فيه ولا يبقى بعد زوال الذنب فهو من احداث الجو لا من كواكب السماء قيل ودبوسته « 1 » الذي هو كوكبه حيث يجتمع البخار وذنبه ذؤابته الصاعدة وانما لا يرى كذلك لاختلاف المنظر في الوضع . والجراب والمصابيح والشموس كلها من هذا القبيل . وأقول ان حفظها لا شكال بأعيانها وبقائها أياما كثيرة أو ساعات قليلة يدل على سبب حافظ نوعي من القوى السمائية يتعلق بجرم بخارى يظهر فيه فينيره أو يشعله نارا ولولا ذلك لما انحفظت لها اشكال ولا بقيت زمانا فانا نرى منها ما يشبه التنين في الطول وشكل البرق ولو بقي في الالتواء لبقى زمانا على ذلك الشكل ثم يضمحل ولم يستقم وما يشبه العصا يمحى ولا يلتوى وكذلك ما يشبه الشموس المستديرة المضيئة المنيرة وذات الشعاعات المتفرقة كالشعر وهي الأعنز والمصابيح التي كالكواكب الكبار لا تنتقل اشكالها في بقائها ولا بعضها إلى بعض بل تضمحل وهي على شكلها والاشتعال يقتضى لها اختلاف الحال مع البقاء في الذهاب طولا وعرضا والتي منها كالكواكب يغفل الناس عنها على الأكثر لاختلاطها بالكواكب الدائمة الوجود فتظهر ولا تضمحل قبل ان ترى . وفي تاريخ الجهشيارى حكاية كوكب ظهر في أيام الموفق بالله وكان كبيرا على صورة انسان له ذوائب عدة وظهر في وقتنا هذا كوكب كبير قليل الضوء ذنبه قصير عريض يشف من ورائه اعني من وراء الذنب ما يمر عليه من الكواكب

--> ( 1 ) صف - ودبوسه رأسه .