ابو البركات
224
الكتاب المعتبر في الحكمة
حتى يرى من ورائه كشعاع الشمس النافذ من الكوى وكانت له حركتان طولية يدور بها مع الفلك في كل يوم وليلة دورة وعرضية من الشمال إلى الجنوب قطع بها في احدى عشرة ليلة من عند صورة ذات الكرسي إلى أفق الجنوب في كل ليلة نحو من خمسة عشر درجة أو أزيد قليلا قطعا متساويا في الأيام واضمحل وتلاشى حتى اقترن فناؤه واضمحلا له بالأفول وذنبه في مقابل جهة حركته ولا يمكن القول بأنه حدث من اشتعال البخار اللطيف فان الاشتعال في مثله لا يطول بل ينطفئ كما يبتدئ كالشهب . اللهم الا ان يستمد كاستمداد المصباح الدهن وكيف يتصل له مدد البخار المبدد مثل اتصال مدد الدهن المحصور في الاناء وكيف يتحرك هذا المدد معه مع حركته ولو كان لكان الأشبه انتهاء الاشتعال إلى حيث البخار لا البخار إلى حيث الاشتعال وكيف يحفظ الشكل ولأي سبب لا يذهب الاشتعال طولا وعرضا ولا يمكن ان يقال إنه حدث من اشتعال بخار كثيف لا يسرع تحلله لأنه كان يهبط بثقله كما هبط حديد الصاعقة ونحاسها إذا اجتمع وعلى كلا الامرين فما العلة في حركته بل في حركتيه الطولية والعرضية التي لا يتبع فيها متحركا من الأفلاك والكواكب ولا يصح ان يقال الا ان الأولى بالعرض والثانية بالذات وبخاصية « 1 » وإذا كانت له حركة خاصية فما هي طبيعية لأنها لا عن المركز ولا اليه فهي إرادية والإرادة عن نفس هي التي قلنا بروحانيتها وملكيتها وظهورها في نورها وانها تنجلى وتظهر في سماء الدنيا بحادثة غريبة تحدثها وكذلك اختلف اشكالها وجهاتها وحركاتها وقد رصد الناس هذه الحوادث على اثر ظهورها ورأوا آثارها في الديار التي تظهر فيها وبطل أن تكون من الكواكب الدائمة الوجود فان تلك تظهر وتخفى بحركتها على نسق تظهر على مثله فتغيب في أفق وتطلع من أفق فهذه تخفى باضمحلالها وتلاشيها في أمكنتها وحركاتها إلى جهات مختلفة فهي من قبيل ما قلنا لا غير . ولقد رأيت في ليلة من الليالي المظلمة في الحلة في ريح عاصف أنوارا كالأعمدة
--> ( 1 ) سع - بخاصة