ابو البركات
222
الكتاب المعتبر في الحكمة
اتصالها لم يستحكم تنفذ « 1 » في الأشياء المتخلخلة كالثياب « 2 » ونحوها اجزاء متفرقة فلا تحرقها وتلقى الذهب والفضة ونحوهما فتسبكهما وما أحرقت أعلى الكيس الذي كانا فيه وتغوص في الأرض سريعا لثقلها في هبوطها من عال على وقد عرفت ان الثقيل يتضاعف ثقله بطول مسافته في حركته الطبيعية وقد ذكر قوم انهم رأوا قطعة من نحاس نزلت في الصاعقة كجاورس مجتمع بعضه إلى بعض وزنها سبعون منا شبيهة بحجر الشادنج العدسى . الفصل الثالث في احداث الجو الاعلى مثل الشهب وكواكب الأذناب والجراب والشموس والمصابيح ونحوها والحمرة والهالة وقوس قزح هذه كلها تحدث في البخار الدخاني الممتزج الصاعد « 3 » إلى أعالي الجو حتى تنتهى إلى قرب كرة النار فتشتعل كاشتعال الدخان الصاعد بنار فوقه وعود اللهبة فيه هابطة إلى المتدخن كما انك إذا أطفيت مصباحا وبقي دخانه يصعد ثم ادنيته إلى مصباح آخر فوضعته تحته بحيث يصعد الدخان من المطفى إلى المشتعل ترى النار تلتهب في ذلك الدخان وتنزل إلى المطفئ في عمود دخانه فتشعله كذلك هذه الشعل والشهب تشتعل بنار الجو الاعلى وتذهب الشعلة فيها على سنن الدخان ووضعه وشكله فالطفه الشهب وهي التي تشتعل وتنطفى سريعا للطافة ما اشتعلت فيه وقلة مادته وما غلظ من البخار يبقى فيه الاشتعال نارا على طوله ويستدق عند طرفه الاعلى ويغلظ عند طرفه الأدنى ويكون كصورة كوكب اتصل به ذنب وقد قال قوم ان كواكب الأذناب موجودة معدودة تظهر في أوقات محدودة وما قالوا حقا لأنا رأيناها يبتدئ ظهورها في موضع من السماء غير الأفق ثم تنشؤ وتبقى وتتلاشى في موضعها وربما لم تنشؤ بل تظهر على حد وتبقى « 4 » عليه ثم تنقص وتضمحل تدريجا ولو كان كذلك لكانت تغيب
--> ( 1 ) سع - تبعد ( 2 ) كالنبات ( 3 ) سع - الممتزج والصاعد ( 4 ) سع - ولا تبقى