ابو البركات

221

الكتاب المعتبر في الحكمة

وفرع وطول واختصر كما تشاء واستفد من هاهنا العلم الكلى والسبب الأولى واختصر ما عداهما . والزلزلة هي اختلاج الأرض عن حركة هواء محتبس في غور عظيم من أغوارها اما لسخونة عرضت له أو لقوة ريحية حركته وإذا كانت الأرض مستحصفة الظاهر صخرية كالجبال أو ما يقاربها كثرت وقويت حركة الهواء فيما يوجد من أغوارها وقد يكون لانهدام جبال في اغوار من الأرض فتزلزلها ويكون ذلك في زلزلة على اثر زلزلة على الأكثر وقد يسمع دوى الريح في خروجها من الأرض بانشقاقها ويكون له صوت شديد جدا فإن لم يكن في البلاد الجبلية اغوار عظيمة لم توجد فيها الزلازل وان وجدت الاغوار في غير الجبلية ربما كانت فيها الزلازل أقل وعلى الأقل وإذا كانت الاغوار العظيمة في الأراضي المستحصفة كانت فيها الزلازل أعظم فأكثر على الأكثر فقد تتزلزل أراضي فتنخسف فيها خسفات وتظهر فيها مياه في اغوار الخسوف . واما الرعد والبرق فقد قال القدماء ان البرق هو نار تشتعل في السحاب والرعد صوت انطفائها فيه فان السحب إذا تراكمت وتصادمت بحركة الرياح قدح منها نار كما تقدح المياه المتصادمة بحركات قوية فإذا انطفت تلك النار في السحاب كان لها ذلك الصوت ولذلك لا يرى برق ولا رعد معه بل لا يرى رعد لا يتقدمه برق ولعله صوت التصادم وقرع السحاب للسحاب ولكن تأخر الصوت عن البرق لأن النظر يسبق السمع من جهة ان السمع يتأدى اليه المسموع بحركة الهواء المقروع وتموجه والبصر بالمحاذاة فيتساوى فيه القريب والبعيد وهما اعني الرعد والبرق في زمان واحد . والصاعقة قيل إنها من أجساد معدنية كالحديد والنحاس تتكون بامتزاج في الجو من الأبخرة الأرضية والمائية الممتزجة هناك ويتم تكونها بنار الاحتكاك المدنية لها فتهبط مشتعلة وتتصل في نزولها كاتصال الرذاذ الثلجي والمطرى فتنتهى إلى الأرض قطعة واحدة متصلة فتحرق ما تلقاه من أجسام ولكون