ابو البركات
207
الكتاب المعتبر في الحكمة
العصر أو قبله ولو كان الكل من المسامتة لا من الدوام لكان الحر والشمس في رأس السرطان أكثر منه وهي في الأسد وفي وقت الظهر أشد منه فيما بعده وليس كذلك بل الحر يشتد بعد انتقال الشمس من رأس السرطان وإلى نصف الأسد والشمس عائدة عن المسامتة ومن وقت الظهر إلى وقت العصر يكون أشد من وقت الظهر فالحر يشتد بدوام الطلوع وبالمسامتة فإذا اجتمعا أوجبا وإذا ارتفعا منعا وإذا اختلفا كانت الزيادة والنقصان والتكافؤ بحسبهما ويوجب الحر في البلدان والأوقات أسباب أخرى فمنها انخفاض الأرض واستواؤها وعلوها وجبالها فالأرض التي هي أعلى أبرد والتي هي اخفض أحر والغور أحر من المستوية والجبل أبرد فالغور تنعكس فيه الشعاعات من المحيط إلى الوسط كما في المرايا المقعرة ولا تهب فيه الرياح التي تجلب النسيم البارد من الثلوج والجبال الباردة وتطرد الا بخرة الحارة الومدة المتراكمة فيه والمستوية معتدلة والعالية باردة بضد ما في الغور من الشعاع ولما يهب فيها من الرياح ويتبدل عليها من الهواء والجبل أبرد لأنه يعكس الحر على غيره ولا ينعكس عليه من غيره وتهب عليه الرياح الصافية ويبعد من الأبخرة الومدة والكدرة وإذا اجتمعت الكواكب الدراري كالشعرى العبور « 1 » وكواكب الحيار إلى غيرها من المتحيرة مع الشمس أوجبت من الحر باجتماع الشعاعات ما لا توجب مثله في تفرقها وإذا هبت الرياح من برارى حارة قليلة الأمطار والثلوج كانت حارة يابسة مسخنة لما تهب عليه وإذا هبت من جبال باردة مثلوجة ومياه طيبة بردت ورطبت وإذا هبت من جهة البحار أسخنت وعفنت والجبال إذا سترت عن المساكن الأهوية الحارة اليابسة كالأهوية البرية والحارة المعفنة كالبحرية نفعت أهل المساكن وعدلت هواء هم بحجبها المؤذى عنهم وإذا سترت عنهم الرياح الجبلية الثلجية والندية اسخنت ومنعت التبريد والترطيب عنهم فان كانت ارضهم حارة انتفعت واعتدلت بما يحجب الرياح الحارة وان كانت باردة اعتدلت وانتفعت بما يحجب الأهوية الباردة وان كانت معتدلة انتفعت بما يحجبهما .
--> ( 1 ) سع - والعبور .