ابو البركات

196

الكتاب المعتبر في الحكمة

سموه بصناعة الميزان وزعموا انهم يقدرون به المزاج والامتزاج فيحلون ويركبون ويقدرون ذلك في كل موضع بحسب ما يحتاجون اليه فيما يعملون ويعلمون ويحلون ويعقدون أنواع المعدنيات من زئبق ورصاص ونحاس وحديد وفضة وذهب كل شيء عند حده في مزاجه ويعرفون به اعني بهذا الميزان نقصان هذا عن هذا وزيادة هذا على هذا فينقصون الزيادة ويزيدون النقصان في الحل والتركيب حتى ينتهوا إلى الحد المحدود في المزاج بالزيادة والنقصان وفي الامتزاج بالتدبير كالسحق والدق والطبخ والشيء والعقد فيفصلون بالحل ويمزجون بالتقدير ويركبون بالطبخ ويكملون بالعقد ومنهم من يوافق على القوى والطبائع الخاصة وتسمى القوة المعدنية والتكميلات الزمانية ونقول إن المزاج والامتزاج وان لم يكن به كمال الغرض المقصود فهو كالمداواة والعلاج يعد لفاعل الطبع من القوى فيفعل ويكمل فان الاعداد إذا كمل لم تتوقف القوى عن أن تحل فيه وتفعل ولم يعلموا ان زمان هذا الاعداد ومكانه لا يحصلان بالتجربة ولا يفي بهما عمر الصانع المجرب ولو عرف الطريق انجرد اليه فكيف والتجربة تعرج به ذاهبا وعائدا وميتا منا وميتا سرا تارة إلى طريق الكون وتارة إلى طريق الفساد والأصل الذي نقصده من ذلك وهو المزاج لا يتحد له ولا تحصل معرفة حدود مزاجه وامتزاجه اللهم الا ان يكون ما نرومه من ذلك يوجد بالخاصية في مواد بأعيانها كالزنجفر من الزئبق والكبريت والشبه الأصفر من المس والتوتيا فلا يكون هذا علم ولا عمل بل توقيف الا ترى ان المجرب بغير معرفة لو جرب الدهر في مزج الأشياء لما اهتدى إلى تصفير المس بالتوتيا ولو صح وكان اليه سبيل لم يكن عليه دليل سوى حصوله والعامل في طلبه انما يعمل خبط عشواء ويسير على غير السواء وما ادعى القوم هذا فان كانوا كتموه أو كان القائل به آحادا منهم هم المحققون دون غيرهم فكل ذلك التسويد في المزاج والميزان تضليل وهذيان وكل ذلك الاحتجاج والنظر جهل وضلال وتلك الدعوى في