ابو البركات
197
الكتاب المعتبر في الحكمة
ذلك العمل انما تثبت حجتها عند الهداية إلى محجتها فيكون الامر شاهد نفسه ومن طلبه بالمزاج والامتزاج من كل شئ وفي كل شئ طال تعبه وامتنعت اصابته والذي غر في ذلك وأوهم ( واطمع - « 1 » ) هو ثبات هذه المعدنيات على التصرفات الصناعية كالقطع والوصل والسبك والطرق والجمع والتفريق وكونها تتأثر ويؤثر بعضها في بعض ومن بعض ويمتزج بعضها ببعض في السبك وينفصل بعضها عن بعض بالتصفية والحل وتتغير ألوانها بذلك كما تتلون الفضة عن الكبريت باللون الذهبي ويبيض النحاس والذهب بالزئبق ويصفر النحاس بالتوتيا ويحمر الزئبق بالكبريت وظنوا ان تلك الألوان تستقر فيها وتغوص في عمقها كما استحالت إليها ولم يفرقوا بين الاستحالة والكون فيعلموا ان النحاس في استحالته إلى الشبه لم يتكون من نوع آخر من الأنواع الوجودية فان الشبه ليس هو نوعا من الموجودات انقلب النحاس اليه كما يرومونه من قلب الفضة إلى الذهب وهما نوعان طبيعيان وقد قال في هذا قوم انه يستحيل من جهة انه قلب الأعيان ولعمري ان قلب الأعيان مستحيل لان الشئ بعينه لا يكون شيئا آخر وانما الموضوع الزائل فالحاصل يكون واحدا فان البياض لا ينقلب سوادا وانما يذهب البياض ويبطل ويوجد السواد ويحصل وما هذا قلب الأعيان فإنهم لا يرومون ان يجعلوا بياض الفضة بعينه حمرة وانما يرومون تحمير الفضة بإزالة بياضها وتحصيل الحمرة في الموضوع بعينه وما ذلك قلب الأعيان وانما هو تبديل الألوان وانما لا يتم من جهة انه يكمل بانقلاب الأنواع الذي هو كون وفساد والكون يتم بحصول الصورة النوعية لا بالاستحالة المزاجية التي قد تحصل بالتدابير الصناعية ولا تثبت على التصرفات الطبيعية . الفصل التاسع في الحرارة الطبيعية المزاجية والغريزية الموجودة في النبات والحيوان الحرارة حالة بسيطة مدركة بحس اللمس معروفة عند المدرك والمسمى من
--> ( 1 ) من سع .